ذكر التصيير والحال
3 ويشتقّ من اسم العدد، اسم فاعل كقولك: ثالث ورابع وخامس ونحوه، وله معنيان: فالأول: أن يشتقّ اسم الفاعل باعتبار التصيير؛ بمعنى أن يكون زائدا على المذكور معه بواحد، كقولك: ثاني واحد، وثالث اثنين إلى عاشر/ تسعة في المذكّر، وثانية واحدة وثالثة اثنين إلى عاشرة تسع في المؤنّث، أي هذا الذي صيّر الواحد بانضمام نفسه إليه اثنين، وصيّر التسعة عشرة بنفسه، بمعنى أنه ثنّى الواحد، وعشّر التسعة 4 قال تعالى: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ 5 أي إلّا هو مصيّر الثلاثة أربعة، ولا يتجاوز فيه عن العاشر والعاشرة، فلا يقال: خامس عشر أربعة عشر، وسيبويه والمتقدمون يجيزون خامس أربعة عشر 6 والصحيح عدم جواز ذلك، وهو مذهب الأخفش والمبرّد والمتأخرين 7 لأنّه مأخوذ من الفعل، والتقدير كان واحدا فثنّيته أو اثنين فثلّثتهما أو تسعة فعشّرتهم، وليس لما بعد العشرة ما يمكن12
منه ذلك، وأما خامس أربعة عشر، فليس هو اسم فاعل من العدد المركّب.
والثاني: أن يشتقّ اسم الفاعل باعتبار حاله من غير أن يتعرّض فيه إلى أنه مصيّر، كما اعتبر في المعنى الأول، وهذا الاسم المذكور الذي لا يعتبر فيه التصيير، يضاف إلى عدد موافق له في اللفظ نحو: ثاني اثنين وثالث ثلاثة، قال الله تعالى:
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ (1) لأنّ ثالث ثلاثة لو أضفته إلى أقل أو أكثر فسد، لأنّ الثالث في هذا المعنى ليس واحدا من الاثنين، ولا من الأربعة، وإنّما هو أحد ثلاثة، وهذا القسم الذي هو باعتبار الحال يجوز استعماله فيما زاد على العشرة لارتفاع المانع المذكور في القسم الأول، لأنّ اسم الفاعل فيه ليس مشتقّا من الفعل بل هو مثل لابن وتامر، فتقول: حادي عشر، أحد عشر إلى تاسع عشر، تسعة عشر (2) وبفتح الياء من حادي عشر وثاني عشر مع جواز سكونها أيضا، وكما تجب المطابقة بين الاسم المذكور وبين ما أضيف إليه في العدد، كذلك تجب المطابقة بينهما في التذكير والتأنيث، كقولك للمذكّر: حادي عشر أحد عشر إلى تاسع عشر تسعة كما تقدّم، وللمؤنّث: حادية عشرة إحدى عشرة إلى تاسعة عشرة تسع عشرة، فيجيء فيه تأنيثان، أعني تاء حادية وتاء عشرة، وألف إحدى وتاء عشرة وحادي عشر أحد عشر، وحادية عشرة إحدى عشرة مركّب مبنيّ على الفتح، لأنّ الأصل حادي وعشرة، ويجب فيه تسكين شين عشرة، لئلا يتوالى أكثر من أربع متحركات، ويجوز أن يقال: ثالث ثلاثة عشر، إذ لا لبس، لأنّ المراد: ثالث عشر ثلاثة عشر، إلّا أنك تعربه لفوات التركيب المقتضي للبناء (3).