الكناش في فني النحو والصرفذكر حروف العطف

4 وهي عشرة: الواو والفاء وثمّ وحتّى وأو وإمّا 5 وأم ولا، وبل ولكن فأربعة وهي: الواو والفاء وثمّ وحتّى، للجمع بين الثاني والأول في الحكم الذي نسب إلى الأول، تقول: جاءني زيد وعمرو فتجمع الواو بين الرجلين في المجيء، وتقول: زيد يقوم ويقعد، فتجمع بين الفعلين في إسنادهما إلى ضمير زيد، وتقول: زيد قائم وأخوه قاعد، وهل قام بشر وسافر خالد، فتجمع بين مضموني الجملتين في الحصول، وكذلك: ضربت زيدا فعمرا، وذهب عبد الله ثمّ أخوه ورأيت القوم حتّى زيدا، ثم إنها تفترق بعد ذلك.
فالواو للجمع المطلق ليس فيها دلالة على أنّ الأول قبل الثاني ولا بالعكس ولا أنهما معا، بل كلّ ذلك جائز 6، ويدلّ على ذلك قوله تعالى: ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا123 - ومكسورتها قال الصبان، 2/ 204 فهذه أربع لغات يجوز الجر فيها ولا يجوز في غيرها من بقية لغات لعل.

الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا 1 فالموت بعد الحياة مع أنه قدّمه عليها.
والفاء للجمع مع الترتيب أي أن الثاني بعد الأول بغير مهلة، والأخفش يجوز وقوع الفاء زائدة 2 خلافا لسيبويه 3 وينشد 4: لا تجزعي إن منفسا أهلكته … فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي فزيدت الفاء على عند، لأنّ التقدير: فاجزعي عند ذلك، وثمّ مثل الفاء إلّا أن بينهما مهلة وتراخيا 5 وقد تجيء بمعنى الواو نحو: ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ 6 وقيل زائدة 7. وأما حتى 8 فللترتيب بمهلة لكنّ الواجب فيها أن يكون المعطوف بها جزءا من المعطوف عليه، إمّا جزؤه الأفضل أو جزؤه الأضعف 9، نحو: مات الناس حتى الأنبياء، وقدم الحاجّ حتى المشاة وثلاثة وهي: أو وإمّا وأم لإثبات الحكم إمّا للمعطوف أو للمعطوف عليه، مبهما أي لا على التعيين لكن أو وإما يقعان في الخبر

والأمر والاستفهام فمثالهما في الخبر/ جاءني زيد أو عمرو ومنه قوله تعالى: وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ 1. على أحد التأويلين، والتأويل الثاني: مذهب الكوفيين، أنّها بمعنى الواو 2، وجاءني إمّا زيد وإمّا عمرو، ومثالهما في الأمر: اضرب رأسه أو ظهره، واضرب إمّا رأسه وإمّا ظهره، ومثالهما في الاستفهام: ألقيت عبد الله أو أخاه! وألقيت إمّا عبد الله وإمّا أخاه، والمشهور في أو وإمّا، أنهما في الخبر للشك وفي الأمر للتخيير والإباحة فمثال الشكّ ما تقدّم من قولك جاءني زيد أو عمرو، ومثال التخيير خذ هذا أو ذلك، ومثال الإباحة: جالس الحسن 5 أو ابن سيرين 6 وقد تأتي أو في الخبر لغير الشك، كقولهم: كنت بالبصرة آكل السمك أو التمر أي هذا مرّة وهذا مرّة، ولم يرد به الشك وقد تكون أو بمعنى الواو 9 كقول الشّاعر 10: فقالوا لنا ثنتان لا بدّ منهما … صدور رماح أشرعت أو سلاسل3478

فأوهنا بمعنى الواو بدليل قوله: لا بدّ منهما 1 وتقع أو في النهي كقوله تعالى وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً 2 أي لا تطع واحدا منهما، فيكون معناها النهي عنهما معا 3 والفرق بين أو وإمّا أن كلامك مع «أو» من أوله مبنيّ على صورة اليقين ثمّ يعترضه الشكّ نحو جاءني زيد أو عمرو وكلامك مع إمّا من أوله مبنيّ على الشّكّ لأنّه لا بد من تقدّم إمّا قبل المعطوف عليه تقول: جاءني إمّا زيد وإمّا عمرو 4 وأمّا أم فتكون متصلة ومنقطعة فالمتصلة تختصّ بالاستفهام فلا تستعمل في غيره ويلزم أن تستعمل مع همزة الاستفهام، والأفصح أن يقع أحد الأمرين بعد الهمزة والآخر بعد أم نحو: أرجل في الدار أم امرأة، ليتضح للمسؤول من أول الأمر المسؤول عن تعيينه، ولا يحسن أن يفصل بين الهمزة وبين المسؤول عن تعيينه نحو: أفي الدار رجل أم امرأة، ومن أجل أنّ أم المتصلة يليها أحد المستويين ويلي المستوى الآخر الهمزة ضعف أو امتنع أن يقال: أرأيت زيدا أم عمرا لكون ما يليهما مختلفا؛ لأنّ ما يلي الهمزة فعل وما يلي أم اسم، وذهب بعضهم إلى أنّ ذلك ليس يمتنع ولا ضعيف 5 وإنّ سيبويه نصّ على جوازه وحسّنه 6 ومنه قول الشاعر 7. ليت شعري نعمى أتهوين من يه … واك أم من رضيته بالشّباب فأوقع بعد الهمزة فعلا وهو تهوين وبعد أم اسما وهو من ويجب أن يكون جواب قولك: أرجل في الدار أم امرأة، تعيين لأحدهما لا، لا، ولا، نعم 8 لأنّ السائل عالم أنّ أحدهما في الدار لكن لا على التعيين بخلاف أو في قولك: أرجل في الدار أو امرأة فإنّ المتكلم متردد هل في الدار أحد أم لا، فجوابه نعم أو لا، ولو

أجبت بالتعيين كان الجواب وزيادة، لأنّ أو، لا/ تقتضي وجود أحدهما وأم تقتضيه.
والمنقطعة 1 معناها معنى بل وهمزة الاستفهام، وتستعمل مع الهمزة، وتستعمل في الخبر والاستفهام، أمّا الخبر فكقولك لشبح رأيته: إنّها لإبل قطعا، فإذا حصل الشكّ في أنه شاء قلت: أم شاء قاصدا إلى الإضراب عن الإخبار الأول واستئناف سؤال، فكأنك قلت: بل أهي شاء 2 وأمّا الاستفهام فكقولك: أعندك زيد أم بكر؟ وكأنك سألت أولا عن حصول زيد ثم أضربت عنه إلى السؤال عن حصول بكر وجوابه لا أو نعم.
وثلاثة وهي لا وبل ولكن المخففة 3، لإثبات الحكم لأحد الأمرين معينا، فلا: لنفي ما وجب للأول عن الثاني نحو: جاءني زيد لا عمرو، فثبت الأول ونفي الثاني.
وبل: للإضراب عن الأول موجبا كان أو منفيا نحو: جاءني زيد بل بكر، إذا وقع الإخبار عن زيد، غلطا، ونحو: ما جاء زيد بل عمرو فيحتمل إثبات المجيء لعمرو مع تحقّق نفيه عن زيد، ويحتمل أن يكون بيانا لمن نسب إليه المجيء المنفي أولا كما في الإثبات.
وأما لكن، فإن وقع بعدها مفرد كانت للاستدراك، ولزم تقدّم النفي عليها نحو: ما جاءني زيد لكن بكر 4 وأجاز الكوفيون العطف بها بعد الإيجاب في المفردات وهو ضعيف 5 وإن وقع بعدها جملة فيجوز أن تقع بعد النفي والإيجاب كما قيل في بل في عطف المفردات فمالثها في النفي: ما قام زيد لكن عمرو قام، ومثالها في الإيجاب: قام عمرو لكن بكر لم يقم، فهي أدّت لعطف جملة على جملة لمغايرة ما بعدها لما قبلها وقيل: التي تقع في الجمل ليست بعاطفة بل حرف ابتداء 6 وقد

ظهر على الأفصح أن لكن في المفردات لا تكون إلّا بعد النفي وبل تقع بعد المنفي وبعد الموجب (1).

جارٍ التحميل