الكناش في فني النحو والصرفذكر الحال

7 وهي الأولى من المشبّهات بالمفعول، ووجه شبهها به أنها فضلة 8، والحال يذكّر ويؤنّث، وسمّيت حالا لعدم ثبوتها لأنّها من حال يحول إذا تغيّر، ويدلّ على ذلك أنّ الحال لا يجوز أن يكون خلقة، ولا يكون إلّا صفة غير لازمة غالبا، فلذلك لا تقول: جاء زيد طويلا ولا أحمر، وحدّها: أنها ما يبيّن هيئة الفاعل والمفعول لفظا أو معنى، حالة الفاعلية والمفعولية فقولنا: ما يبيّن، كالجنس، وهيئة الفاعل أو المفعول فصل، فخرج بالهيئة غير مبيّن الهيئة سواء كان مبيّنا للذات كالتمييز، أو لم يكن كالنّعت، وخرج بإضافة الهيئة إلى الفاعل أو المفعول، النعت نحو: جاءني123456

زيد الراكب، لأنّ الراكب مبيّن لهيئة زيد لا بالنظر إلى كونه فاعلا أو مفعولا، وكذلك خرج القهقرى في قولك: رجع القهقرى، فإنها مبيّنة لهيئة الفعل الذي هو الرجوع لا لهيئة الفاعل أو المفعول، وإنّما قال: ما يبيّن ولم يقل: اسم يبيّن لأنّ الحال قد يكون جملة وقوله: لفظا أو معنى، أي: الفاعل الذي هو صاحب الحال يكون فاعلا لفظا وفاعلا معنى، وكذا المفعول الذي هو صاحب الحال يكون مفعولا لفظا ومفعولا معنى، فمثال الفاعل لفظا أو المفعول لفظا، قولك: ضربت زيدا قائما، فإن جعلت قائما حالا من التاء في ضربت فهو حال من الفاعل لفظا، وإن جعلته حالا من زيد فهو حال من المفعول لفظا، ومثال الفاعل معنى: زيد في الدار قائما، لأنّ التقدير استقرّ في الدار (1) وكذلك: ما لك واقفا، فواقفا حال من الضمير المجرور وهو الكاف، وهو فاعل لأنّه بمعنى ما تصنع، ومثال المفعول معنى وَهذا بَعْلِي شَيْخاً (2) وهذا زيد قائما أي: نبّهت عليه وأشرت إليه شيخا أو قائما، وقد يكون الحال من الفاعل والمفعول بلفظ واحد إذا اتّفقا فيها نحو: لقيته راكبين، ولقيته مسلّمين، وأمّا إذا اختلفا فيها نحو: لقيته مصعدا منحدرا ففيه مذهبان: أحدهما: جواز تقديم أيّهما شئت، والثاني: تقديم حال المفعول (3).

جارٍ التحميل