ذكر التقاء الهمزتين والثانية ساكنة
3
ويلتقيان على وجهين:
أحدهما: أن يلتقيا في كلمة واحدة فتقلب الثانية حرف لين، ومذهب سيبويه أنّ ذلك واجب 4 لأنّه إذا استثقلت الهمزة الواحدة، فإذا اجتمع ثنتان في كلمة كان الثقل أبلغ.
فمن ذلك آدم وأيمّة وجاء وخطايا، أمّا آدم فأصله أأدم بهمزتين فقلبت الثانية ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها كما قيل في رأس، لكن رفضت هذه الهمزة وصارت ألفا كألف كاهل وضارب، ولذلك جمع على أوادم وصغّر على أويدم، كما جمع كاهل على كواهل، وصغّر على كويهل 5.
وأما أيمة، فالأصل/ أأممة على وزن أفعلة جمع إمام كما جمع مثال على أمثلة، فلما اجتمع في أأممة همزتان الأولى همزة الجمع والثانية فاء الفعل، كان القياس قلب الثاني ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها لكن لما وقع بعدها مثلان،
وأرادوا الإدغام نقلوا حركة الميم الأولى وهي كسرة إلى الهمزة الثانية الساكنة وأدغموا الميم في الميم، فانقلبت الهمزة الثانية ياء، لأنّ الهمزتين لمّا اجتمعتا في كلمة لزم الثانية12
البدل، فأبدلت ياء لانكسارها فصار أيّمة بياء مكسورة 1.
وأما جاء بهمزة وتنوين مثل قاض فأصله جايئ بياء قبل الهمزة وعين الفعل في مثله تقلب همزة كما في قائل وبائع على ما سيذكر في الإعلال 2، فلمّا قلبت ياء جايئ همزة صار جائئ بهمزتين فأبدلت الهمزة الأخيرة ياء، وذلك من جنس حركة ما قبلها، فصار جائي مثل قاضي، ثمّ حذفت الياء في الرفع والجرّ للتنوين فصار جاء كقاض.
وأمّا خطايا جمع خطيئة فالأصل خطائئ بهمزتين الثانية لام الفعل، والأولى الياء التي في خطيئة المنقلبة 3 همزة في الجمع كياء سفينة وقبيلة المنقلبة همزة في سفائن وقبائل، فقلبت الثانية ياء لاجتماع الهمزتين، فصار خطائي فاستثقلوا الياء بعد الكسرة مع الهمزة فأبدلوا من كسرة الهمزة فتحة، ومن الياء ألفا فصار خطاءا، فاجتمع ثلاثة أمثال، الألفان والهمزة المفتوحة، فاستثقل ذلك فقلبت الهمزة ياء فصار خطايا 4 وقال الفرّاء وأصحابه: خطيّة مثل هديّة بغير همز فتجمع على خطايا كما قيل: هدايا 5.
وثانيهما: أن تلتقي همزتان في كلمتين نحو أَأَنْتَ قُلْتَ 6، فإذا التقتا كذلك، جاز تحقيقهما وتخفيفهما وتخفيف الأولى دون الثانية وبالعكس 7 بأن تجعل المخفّفة بين بين 8 قال ابن الحاجب: 9 وهو غير مستقيم فإنه يكون تخفيف
إحداهما بغير ذلك، وأهل التحقيق 1 يحققونهما معا 2 فيقولون: جاءَ أَشْراطُها 3 بهمزتين خالصتين وهو مذهب الكوفيين وبه قرأ ابن عامر 4 ومن العرب من يدخل بينهما ألفا فرارا من ثقل اجتماعهما 5 نحو قول ذي الرّمة: 6
... … آأنت أم أمّ سالم
ونحو قول الآخر: 7
حزقّ 8 إذا ما القوم ابدوا فكاهة … ففكّر آإيّاه يعنون أم قردا
والحزقّ القصير، ومثله في الكتاب العزيز كثير نحو قوله تعالى: أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ 9 أَإِذا مِتْنا 10 أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ 11. - تخفيف أحدهما بغير ذلك فلا وجه لحصره تخفيف [وفي المطبوع تحقيق، ولا يستقيم بذلك الكلام]، أحدهما.
بأن يجعل بين بين» وانظر مخطوط الإيضاح الورقة، 508 و.