ذكر إبدال الياء من الواو
5 وتبدل الياء من الواو سواء كانت الواو فاء أو عينا متى اجتمع في الواو ثلاث1234
شرائط/ أحدها: انكسار ما قبلها، ثانيها: سكونها، ثالثها: كونها غير مدغمة، ولانقلاب الواو ياء عدة أمثلة 1: منها: ميقات وميزان والأصل: موقات وموزان لأنّه من الوقت والوزن فقلبت الواو ياء لحصول الشرائط المذكورة الموجبة للقلب، فلو فقد أحدها لم تقلب إلّا فيما يستثنى من ذلك كما سيأتي، كما لو فقد انكسار ما قبلها كقولك: موزون أو فقد سكونها كقولك: طوال أو وجد الادغام كقولك: اجلوّاذ 2 فإنّ الواو تبقى في مثل ذلك سالمة على حالها لزوال موجب القلب أعني مجموع الأمور الثلاثة، لكن منهم من يقلب الواو المدغمة ياء إذا انكسر ما قبلها فيقول: اجليواذ 3 كما قيل ديوان، والأصل: دوّان بدال مكسورة وواو مشددة فأبدلت الواو الأولى ياء لضرب من التخفيف، وإنّما لم تقلب الواو ياء في اجليواذ وديوان، وقد اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون لأنّ الياء فيهما غير لازمة، لأنّها إنّما أبدلت من الواو تخفيفا، فلذلك لم تقلب لها الواو الأخيرة ومنها: عصيّ جمع عصا، والأصل عصوّ فأبدل من واو فعول ياء بقي عصيو ثم قلبت الواو التي هي لام الكلمة ياء وأدغمت الياء في الياء ثم كسرت الفاء والعين للتناسب بقي: عصيّ وكان من حقّه أن تدغم الواو في الواو من غير قلب فيقال: عصوّ لكن قلبت كراهة للواو المشددة مع كونها في جمع 4 والجمع أثقل من الواحد، وكونها في موضع يكثر فيه التغيير، وهو الطّرف فلذلك قلبت ياء 5. ومنها: غاز وغازية والأصل: غازو وغازوة، لأنّه من غزوت فوقعت الواو طرفا، والتغيير لازم للطرف فلذلك كفي في القلب سبب واحد وهو انكسار ما قبلها، وأمّا التي في غير الطرف فلا يكفي في قلبها ياء سبب واحد، لبعدها عن محلّ التغيير بل لا بدّ من المجموع 6 كما تقدّم.
ومنها: أدل وأحق جمع دلو وحقو والأصل: أدلو واحقو، فوقعت الواو طرفا بعد ضمّة وليس ذلك في الأسماء المتمكنة فأبدلوا من الضمّة كسرة ومن الواو ياء فصار من قبيل المنفوص 1.
ومنها: كلّ مصدر وقعت فيه الواو بعد كسرة وبعدها ألف وقد أعلّ فعل ذلك المصدر نحو: القيام والانقياد، والأصل: القوام والانقواد فحصلت الواو فيهما بالشرائط المذكورة فقلبت ياء وجوبا 2 فلو فقد أحد الشرائط المذكورة لم تقلب كما لو وقعت كذلك ولكن لم يعلّ فعل ذلك المصدر فإنها لا تقلب نحو: قاوم قواما، فإنّ الواو صحّت لصحتها في قاوم، وإن كان قبلها كسرة وبعدها ألف.
ومنها: حياض وبابه نحو: ثياب ورياض، والأصل: حواض وثواب ورواض، لأنّ المفرد حوض وثوب وروضة وكان حقّ جمعه أن تسلم فيه الواو لأنّها متحركة وليس فيها سبب ظاهر غير سبب واحد، وهو انكسار ما قبلها والسبب/ الواحد لا يكفي في غير الطرف، والوجه أن يقال: إنّها إنّما قلبت في الجمع المذكور لاجتماع خمسة أسباب 3:
أحدها: انكسار ما قبل الواو في حياض.
ثانيها: كونها في جمع، ثالثها: سكون الواو في المفرد، أعني في حوض ونحوه رابعها: كون لام حياض صحيحة لأنّ اللّام إذا صحّت قوي إعلال العين، خامسها: وقوع الألف في الجمع بعد الواو.
فلهذه العلل قلبت الواو ياء في حياض وبابه لا لانكسار ما قبلها فقط، فإنه ليس بعلّة تامة؛ ألا ترى صحّة الواو في طوال مع انكسار ما قبلها لكون الواو في مفرده الذي هو طويل، متحركة 4.
ومنها: سيّد وليّة والأصل: سيود ولوية فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء 5.
ومنها: أغزيت واستغزيت (1) والأصل: أغزوت واستغزوت لأنّه من الغزو فقلبت الواو ياء قلبا مطّردا لوقوعها رابعة فصاعدا.
ومنها: ما شذّ قلبها فيه وهو نحو: صبية وثيرة وعليان وييجل، أمّا صبية فالأصل: صبوة وصبوان، لأنه من صبوت (2) وأمّا ثيرة جمع ثور فحقّه أن يقال فيه ثورة مثل زوج (3) وزوجة وقال المبرد: أرادوا أن يفرّقوا بين الثّور الذي هو الحيوان والثور الذي هو القطعة من الأقط (4) فقالوا في الحيوان: ثيرة وفي الأقط: ثورة (5) وأما عليان وعليانة وهي الناقة الطويلة فأصلها: علوانة لأنها من علوت فقلبت الواو ياء في ذلك كلّه على غير قياس، وأما ييجل فأصله يوجل لأنه من الوجل فكرهوا الخروج من الياء إلى الواو كما كرهوا الخروج من الكسرة إلى الضمّة فقلبوا الواو ياء فصار ييجل وهو أيضا غير مطّرد وإنما يسمع ولا يقاس عليه (6).