ذكر تقسيم للاسم
وهو ما دلّ على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة وله خصائص، منها: النّعت لأنّه 2 حكم في المعنى على المنعوت، ومنها: التصغير لأنّه في معنى النّعت ومنها: تنوين التمكين، والتنكير، لدلالة الأوّل على أنّ المنوّن به غير مشبّه بالفعل، ولا يكون إلّا في الاسم، وأما الثاني: فلأنّ الفعل وضعه للتنكير فلا يحتاج إلى تنوين تنكير فوجب اختصاصه بالاسم 3 ومنها: التثنية والجمع لأنّ الفعل/ لا يثنّى ولا يجمع على ما سنذكره إن شاء الله عند ذكر الفعل المضارع.
واعلم أنّ الاسم يكون، علما، ومتواطئا، ومشتركا، ومشكّكا ومنقولا وحقيقة، ومجازا، أما العلم فسيذكر في بابه 4 وأمّا المتواطئ: فهو الذي يكون معناه واحدا كلّيا حاصلا في الأفراد الذّهنية والخارجيّة على السّويّة كالحيوان الواقع على الإنسان والفرس، وكالإنسان الواقع على زيد وعمرو 5.
وأمّا المشترك: فهو الذي يكون معناه أكثر من واحد ووضعه بإزاء تلك المعاني على السويّة كالعين بالقياس إلى الفوارة والباصرة 6 وقد يطلق على الضّدين كالقرء للطهر والحيض 7.1
وأمّا المشكّك: فهو الذي معناه واحد، لكنّ حصوله في بعض أفراده أولى وأقدم من البعض الآخر، كالموجود بالقياس إلى الواجب لذاته، والممكن لذاته، فإنّ إطلاقه على الواجب لذاته أولى وأقدم وكالبياض بالقياس إلى الثلج والعاج، فإنّ إطلاقه على الثّلج أولى؛ لأنّ البياض فيه أقوى (1) وسميّ مشكّكا لمشابهته المتواطئ من وجه وهو كونه موضوعا لمعنى واحد كليّ، والمشترك من وجه وهو كون حصوله في أفراده على وجه الاختلاف فيشكّك الناظر في أنه متواطئ أو مشترك.
وأما المنقول: فهو أن يكون وضع لشيء ثمّ نقل إلى غيره بسبب اشتراك المعنيين أو مناسبة أخرى بحيث يترك استعماله فيما وضع له أولا كالدّابة - فإنّها وضعت لكلّ ما يدبّ على الأرض ثمّ نقلها العرف العامّ إلى الفرس والحمار، - وكالصّلاة فإنّها وضعت للدّعاء ثمّ نقلها الشّرع إلى هذه العبادة (2).
وأما الحقيقة والمجاز: فاعلم أنّ الاسم متى وضع لشيء ثمّ نقل لغيره بسبب اشتراك بين المعنيين أو مناسبة أخرى ولم يترك استعماله فيما وضع له أولا، فإنّه بالنسبة إلى المنقول عنه حقيقة.
وبالنسبة إلى المنقول إليه مجاز؛ كالأسد بالقياس إلى الحيوان المفترس، والرجل الشجاع، فإنه وضع للحيوان المفترس فهو حقيقة بالنسبة إليه ثمّ نقل إلى الرجل الشجاع لاشتراكهما في الشجاعة فهو مجاز بالنسبة إليه (3)، وأمّا الأسماء المترادفة فهي المتفقة حدا المختلفة لفظا، كالخمر والعقار والليث والأسد (4).