ذكر أفعال القلوب
2 وهي: ظننت وحسبت وعلمت وزعمت ورأيت ووجدت وخلت، تدخل على الجملة لأنّها تتعلّق بالنّسب ولا تكون نسبة إلّا من جزءين، فلذلك افتقرت إلى جزءين وإنّما سمّيت أفعال القلوب، لأنّ المفعول الثاني فيها محكوم به على الأوّل والحكم على الشيء أمر عقلي فعبّروا عن ذلك بالقلب 3 والمشهور أنّ هذه الأفعال سبعة ثلاثة للظنّ وهي: ظننت وحسبت وخلت بمعنى ظننت، وثلاثة لليقين وهي: علمت ورأيت ووجدت إذا كانت 4 بمعنى علمت، وواحد محتمل للأمرين وهو زعمت، ومنهم من يلحق بها أفعالا أخرى 5 وهي: شعرت ودريت وألفيت وتوهّمت، وهب في قوله: 6: هبوني امرأ منكم وجعلت واتخذت، أما جعلت فإذا كانت إما بمعنى سمّيت كقوله تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً 7 أي سمّوهم، أو بمعنى صيّرت كقوله تعالى: وَجَعَلَنِي 8 نَبِيًّا 9 وأمّا اتخذت ففي نحو قوله تعالى: وَاتَّخَذَ اللَّهُ1
إِبْراهِيمَ خَلِيلًا (1) وتختصّ هذه الأفعال بالجملة الاسميّة لبيان ما تكون عليه تلك الجملة من ظنّ أو علم، وتنصب الجزأين بمعنى المفعولين، وإنّما نصبتهما لأنّهما متعلّقان لها كما (2) ينصب بأعطيت ونحوه مفعولين (3).