ذكر الضمائر التي يجوز فيها الاتصال والانفصال
5 وهي عدّة ضمائر: منها: المضمران إذا لم يكن أحدهما مرفوعا، وكان أحدهما أعرف وقدّمته جاز في الثاني الاتصال والانفصال 6 سواء كانا منصوبين نحو: الدرهم أعطيتكه أو1234
أحدهما منصوبا والآخر مجرورا نحو: ضربيك 1 ففي أعطيتكه ضميران الكاف والهاء، وليس أحدهما مرفوعا، وكاف الخطاب متقدّمة وهي أعرف من الهاء التي للغائب فجاز أعطيتكه وأعطيتك إيّاه، وكذلك جاز ضربيك وضربي إيّاك، أما وجه الاتصال فلإمكانه مع عدم الاستثقال، وأمّا وجه الانفصال فلإيهام/ ثلاث كلمات كواحدة فإن لم يكن أحدهما أعرف أو كان، ولكن لم يقدّم الأعرف وجب الانفصال، وقد جاء ذلك في الغائبين قالوا: أعطاهاه، وأعطاهوها، وهو شاذ 2 وإنّما لم يجز ذلك إذا كان أحدهما مرفوعا لأنّه إذا أتى الضمير متصلا نحو: ضربتك، تعيّن الاتصال ولم يجز الانفصال.
ومنها: المضمر الواقع خبرا لكان، فإنّ فيه لغتين؛ المختار منهما أن يكون منفصلا نحو: زيد عالم وكان عمرو إيّاه، لأنّ خبر كان وأخواتها في الأصل إنما هو خبر مبتدأ، وخبر المبتدأ إذا كان ضميرا لم يقع إلّا منفصلا قال الشّاعر: 3
ليت هذا الليل شهر … لا نرى فيه عريبا
ليس إيّاي وإيّا … ك ولا نخشى رقيبا
وعريب بالعين المهملة بمعنى أحد، وأمّا على غير الأشهر فيجوز أن يقع متصلا تشبيها له بالمفعول فكما يتصل ضمير المفعول نحو: ضربته، فكذلك يتصل خبر كان فتقول: كنته، ومنه قول أبي الأسود الدؤلي: 4
ذر الخمر يشربها الغواة فإنّني … رأيت أخاها مجزيا بمكانها
فإن لا يكنها أو تكنه فإنّه … أخوها غذته أمّها بلبانها
ولو فصل لقال: فإلّا يكن إيّاها أو تكن إيّاه.
ومنها: المضمر الواقع بعد لولا، فإنّ فيه لغتين (1) أيضا، أكثرهما أن يكون مرفوعا منفصلا نحو: لولا أنت ولولا نحن إلى لولاهنّ، قال الله تعالى: لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (2) وأما وجوب رفعه فلأنّ الضمير كناية عن المظهر، ولم يأت المظهر بعد لولا إلّا مرفوعا، فوجب أن يكون المضمر كذلك ورفعه بالابتداء عند البصريين، وبفعل مضمر عند الكوفيين (3) وأمّا وجوب مجيئه منفصلا، فلأنّه عند البصريين مبتدأ، فوجب فصله لعدم ما يتصل به، وأمّا عند الكوفيين فيجب فصله لحذف الفعل الرافع له وهو مثل قولك: إن أنت قمت قمت، وأمّا لغة إتصاله فستذكر مع عسى.