ذكر حذف جواب القسم
1 ويحذف جواب القسم إذا تقدّم على القسم ما يدلّ عليه نحو: زيد عالم والله، وكذلك يحذف إذا اعترض القسم أي توسّط نحو: زيد والله قائم، فجواب القسم في كله محذوف لدلالة الجملة المتقدمة والمعترضة على الجواب لأنّه مثلها بعينها 2. وأمّا عن: 3 فللمجاوزة نحو: رميت عن القوس، لأنّها يقذف عنها بالسّهم ويتجاوز عنها، وأطعمه عن جوع وكساه عن عري لأنّه يجعل الجوع والعري متجاوزين عنه، ويدخل عليها حرف الجرّ فتكون اسما بمعنى الجانب نحو: جلست من عن يمينه، أي من جانبها 4. وأما على 5: فمعناها الاستعلاء تقول: جلست على الحصير، وعليه دين، وفلان أمير علينا، قال تعالى: فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ 6 7 وتقول في سعة الكلام: مررت عليه إذا جزته، وتكون اسما كقولك: قمت من على الحائط، وكقول الشاعر: 8 غدت من عليه بعد ما تمّ ظمؤها …...
أي من فوقه يصف قطاة غدت من فوق فرخها طالبة للورد.
وأما الكاف 1: فللتشبيه نحو: زيد كالأسد، وزائدة 2 كقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ 3 ويدخل عليها حرف الجرّ فتكون اسما بمعنى مثل 4 كقوله: 5
يضحكن عن كالبرد المنهمّ
وأمّا منذ ومذ: 6 فيكونان اسمين وقد تقدّما في الظروف، ويكونان حرفي جر، ويفرّق بينهما، أمّا من جهة اللفظ، فإنّهما إذا كانا اسمين رفع ما بعدهما وإن كانا حرفين جرّ ما بعدهما وأمّا من جهة المعنى، فإنّهما إذا كانا حرفين/ تعلّقا بما قبلهما وكان الكلام بهما جملة واحدة، وإذا كانا اسمين ورفع ما بعدهما كقولك: ما رأيته مذ يومان، كان الكلام جملتين الجملة الأولى فعليّة والثانية اسميّة يصحّ أن يصدق في إحداهما ويكذب في الأخرى 7 فيصدق في قوله: ما رأيته ويكذب في قوله: مذ يومان، وهذا المعنى مستحيل فيهما إذا كانا حرفين، وفرق آخر: أنّهما إذا كانا حرفين فالمعنى كائن فيما دخلا عليه لا فيهما، فإذا قلت: زيد عندنا مذ شهر، وخفضت كان الشّهر هو الذي حصل فيه الاستقرار هناك وكانت مذ حينئذ بمعنى في، وإن رفعت الشهر تعيّنت مذ للاسميّة وكان المعنى أنّ الوقت الذي حصل فيه الاستقرار شهر، وذهب قوم من النحاة إلى أنهما لا يكونان إلّا اسمين فإذا رفعت ما بعدهما كان التقدير
ما تقدّم، وإذا خفضت كانا في تقدير اثنين مضافين وإن كانا مبنيين (1) كقوله تعالى: مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (2) وهما لابتداء الغاية في الزمان الماضي، كما أنّ من الابتداء الغاية في المكان نحو: ما رأيته مذ يوم الجمعة، ويدخلان على الزمن الحاضر فيكونان بمعنى في نحو: ما رأيته مذ يومنا أو مذ شهرنا، أي في يومنا أو شهرنا (3)، والبصريون يخصّون من بغير الزمان فلا يجيزون: ما رأيته من يوم الجمعة، والكوفيون يجيزونه (4). وأمّا حاشا وعدا وخلا (5): ففيها معنى الاستثناء، وإذا جررت بها تكون حروفا (6)، وإذا نصبت بها تكون أفعالا قد أضمر فاعلوها، فإن دخلت «ما» عليها كقولك: قام القوم ما عدا عمرا، تعيّنت للفعليّة وتعيّن النصب، واعلم أنّ «كي» عند الزمخشري (7) وغيره من البصريين حرف جرّ بمنزلة اللام إذا قال: جئتك لأمر، فتقول: كيمه كما تقول: لمه، لأنّ كي دخلت على ما الاستفهاميّة وهي اسم فلا بدّ من أن تكون كي حرفا من حروف الجرّ لدخولها على الاسم، لأنّها لو كانت هي الناصبة للفعل لم تدخل على الاسم، لأنّ عوامل الأفعال لا تدخل على الأسماء.