ذكر حكم الهمزات المتوصّل بها إلى النطق بالسّاكن
4 وتسمّى هذه الهمزات همزات الوصل، للتوصل بها إلى النطق بالسّاكن بعدها 5 وحكمها أن تكون مكسورة لأنها ساكنة في الأصل 6 وحركت لاجتماعها مع لام التعريف الساكنة، والأصل فيما حرّك لالتقاء الساكنين أن يحرّك بالكسر، وإنّما قلنا: إنّ أصلها السكون لأنّها زيدت في الأول كزيادة هاء السكت في الآخر لبيان الحركة فكما أنّ هاء السكت ساكنة فكذلك هذه الهمزة 7 لكن تكون مضمومة إذا كان ثالث الفعل مضموما ضما لازما 8 نحو: أخرج وكذلك إذا بنيت الأفعال المقدمة الذكر لما لم يسمّ فاعله نحو: استخرج المال وانطلق بزيد واقتدر على عمرو، بضمّ همزة الوصل مع ضمّ ما بعد الساكن فيتبع الضمّ الضمّ لأنّهم استثقلوا123
الخروج من كسر إلى ضمّ، ولم يعتدّوا بالساكن بينهما حاجزا لأنّ الساكن كالميّت، وتكون مفتوحة مع لام التعريف وميم التعريف وإنّما فتحت معهما ليفرّقوا بين دخولها على الحرف وبين دخولها على الاسم والفعل، وفتحت في كلمتي القسم أيضا وهي: ايمن الله وايم الله لشبههما بلام التعريف في لزومهما موضعا واحدا وهو القسم ففتحت معهما كما فتحت مع لام التعريف 1. واعلم أنّ هو وهي إذا اتصلتا بالواو/ أو الفاء أو لام الابتداء أو همزة الاستفهام جاز إسكانهما 2 لأنّ قولك: وهو كعضد وقولك: وهي ككبد فسكنت الهاء فيهما تشبيها بضاد عضد وباء كبد، فمثال التسكين مع الواو قوله تعالى: وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 3 ومع الفاء فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ 4 وقوله: وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ 5 وقوله: فَهِيَ كَالْحِجارَةِ 6 جميع ذلك قريء بالإسكان والتحريك 7 ومثاله مع لام الابتداء قوله تعالى: لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ 8 ومثاله مع الهمزة قول الشّاعر: 9
فقمت للزّور مرتاعا وأرّقني … فقلت أهي سرت أم عادني حلم فإذا ابتدئ بهما ردّتا إلى أصلهما كقولك مبتدئا: هو، بضمّ الأول وهي، بكسر الأول، ولام الأمر أصلها الكسر نحو: ليقم زيد بالكسر لا غير، فإذا اتصل بها الواو والفاء جاز إسكانها تخفيفا نحو: وَلْيُوفُوا (1) ونحو: فَلْيَنْظُرْ (2) وكذلك يجوز إسكانها أيضا مع ثمّ كقوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْطَعْ (3) وكقوله: ثُمَّ لْيَقْضُوا (4) بإسكان اللّام فيهما لأنه جعل الميم الثانية من ثمّ بمنزلة الفاء في قولك: فليقضوا، وإنما أورد (5) تسكين الهاء في هو وهي ولام الأمر في باب ما وضع أوله على السكون وإن لم يكن منه، خوفا من أن يتوهّم متوهم أنه منه، فبيّن أنّ سكون ذلك عارض لضرب من التخفيف فلا يعتدّ به وأنت بالخيار في تسكين ذلك وتحريكه.