الكناش في فني النحو والصرفذكر الفاء

ولها مواضع: منها ما تقدّم في ربّ، وكونها زائدة.
ومنها: أن يعطف بها، وتدلّ على الترتيب والتعقيب مع اشتراك ما بعدها مع ما قبلها 4 كقولك: ضربت زيدا فعمرا.
ومنها: أن يكون ما قبلها علة لما بعدها وتجري على العطف والتعقيب دون الإشتراك كقولك: ضربه فبكى وضربه فأوجعه، إذا كان الضرب علة للبكاء والوجع 5. ومنها: أن تكون للابتداء ويقال لها فاء الجواب 6 لمجيئها في جواب الشّرط كقولك: إن تزرني فأنت محسن، وأما كونها للابتداء فلأنّ ما بعدها كلام مستأنف يعمل بعضه في بعض، لأنّ قولك أنت مبتدأ ومحسن خبره، وقد صارت الجملة123

جوابا بالفاء وكذلك (1) حكمها إذا وقعت بعد الأمر، والنهي، والنفي، والاستفهام، والتمني، والعرض، إلّا أنّك تنصب ما بعد الفاء في هذه الأشياء الستة بإضمار أن حسبما تقدم (2). واعلم أنّ فاء الجواب إنما تأتي في غير الموجب أي في غير الخبر الثابت كالشرط والجزاء والأمور الستة المذكورة، ولا تأتي هذه الفاء في الموجب أصلا فإنك لو أدخلتها في الموجب وقلت: تأتيني فأعطيك لم يجز لفوات معنى: إن تأتني (3) أعطك، وإذا قلت: إن تأتني فأعطيك كان المعنى: إن تأتني أعطك فيصحّ، فلما كانت هذه الأشياء كلها غير موجبة وجاء الجواب عنها بالفاء على إضمار إن، حصل معنى الشرط والجزاء، وذلك أنّ هذه الأمور تناسب الشرط من قبل أنها غير موجبة كما أنّ الشرط غير موجب (4).

جارٍ التحميل