ذكر إضافة المقصور والمنقوص
1 اعلم أنّ الاسم إمّا أن يكون صحيحا أو ملحقا به، أو لا يكون صحيحا ولا ملحقا به، وقد مرّ حكم الصحيح والملحق به، وأمّا الذي لم يكن صحيحا ولا ملحقا به، فآخره إمّا ألف أو ياء أو واو، أما ما آخره ألف ويقال له: المقصور، فإذا أضيف إلى ياء المتكلّم ثبتت الألف 2 فتقول في عصا ورحى ومعلى 3 ونحو ذلك: عصاي ورحاي ومعلاي، قال الله تعالى: هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها 4 وهذيل تقلب الألف في الإضافة إلى أصلها وتدغمها في ياء المتكلّم 5 فتقول: عصيّ ورحيّ، قال أبو ذؤيب الهذليّ 6 من قصيدة يرثي بها أولاده: سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم … فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع إلّا أن تكون الألف للتثنية فلا تقلبها وتثبت بالاتفاق 7 نحو: غلاماي لما فيها من الدلالة على التثنية والرفع، وهذا الحكم إنّما هو جار في المعرب، وأمّا المبنيّ نحو: لدى وعلى، فألفه تقلب ياء مطلقا، وأمّا ما آخره ياء والمراد به ما آخره ياء
خفيفة قبلها كسرة ويقال له: المنقوص، فإذا أضيف إلى ياء المتكلّم أدغمت ياؤه في ياء المتكلم، فتقول في قاضي ونحوه: قاضيّ وكذا في مثنّاه ومجموعه، لأنّ نون التثنية والجمع تسقط في الإضافة فإن لم تكن الياء الأولى ساكنة، سكّنت ثمّ أدغمت في ياء المتكلّم، وأما ما آخره واو ولا يكون إلّا في رفع جمع المذكّر السّالم نحو:
مسلمون وقاضون، فإذا أضيف إلى ياء المتكلّم 1 بقي: مسلموي اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في ياء المتكلّم وأبدلت ضمّة الميم كسرة، بقي مسلميّ وقاضيّ 2 وإنّما خصّصنا جمع المذكّر السّالم المرفوع بالذكر، لأنّه ليس في كلامهم اسم معرب آخره واو قبلها ضمّة لازمة، واحترز بقوله لازمة 3 عن «ذو» لزوالها مع الألف في النصب ومع الياء في الجرّ.
وإذا أضيفت الأسماء الخمسة 4 إلى المتكلّم، قيل: أبي، وأخي، وحمي، وهني وفي، وأجاز المبرّد أخيّ وأبيّ بتشديد الياء 5 لأنّه ردّ المحذوف من أخ وأب فصار: أخوي وأبوي، استثقلت الكسرة على الواو فحذفت فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في ياء المتكلّم واستشهد بقول الشّاعر: 6
... … وأبيّ مالك ذو المجاز بدار
وردوه بأنّ أخيّ وأبيّ بالتشديد جمع سلامة وأصله: أخون وأبون فحذفت النون للإضافة وقلبت واو الجمع ياء وأدغمت في ياء المتكلّم على القياس كما فعلوا في مسلميّ، واستشهدوا على ذلك بقول الشاعر: 1 ضربت أخيك ضربة لا جبان … ضربت بمثلها قدما أبيكا أراد أخينك وأبينك/ فحذف النون للإضافة فبقي: أخيك وأبيك، وأمّا «ذو» فإنّها لا تضاف إلى مضمر ولا تقطع عن الإضافة، وإنّما لم تضف ذو إلى المضمر، لأنّها جعلت وصلة إلى الوصف باسم الجنس 2 نحو: مال وعلم كما جعلوا الذي وصلة إلى وصف المعارف بالجمل، وهمزة الوصل وصلة إلى النطق بالساكن، والفاء وصلة إلى المجازاة بالجملة الإسميّة، وأيا وصلة إلى نداء ما فيه اللام، والوصل في كلامهم كثير، فلمّا كان ذو وصلة إلى الوصف لم تكن وصفا بل ما بعدها هو الوصف، والمضمر لا يوصف به ولا يوصف، فلم يدخل على المضمر إلّا شاذّا نادرا 3 نحو: صلّ على محمّد وذويه، وكذا ما روي: 4 إنّما يعرف ذا الفض … ل من النّاس ذووه وإنّما لم تقطع ذو عن الإضافة لأنّها وصلة إلى ما بعدها، وهو المقصود لا هي، فلو قطعت لخرجت عن وضعها، وفي إضافة الفم لغتان: إحداهما: فمي، لأنّه في الإفراد فم، والثانية: فيّ وهو الفصيح، لأنّ ميم الفم أبدلت من الواو في الإفراد على ما سنذكره في قسم التصريف 5 وإذا زال الإفراد بالإضافة رجعت الواو فصار فوي، فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وكسر ما قبل الياء للمجانسة فصار
فيّ (1)، وإذا قطعت هذه الأسماء عن الإضافة كان إعرابها بالحركات الثلاث، فتقول:
هذا أخ وأب وحم وهن وفم، ورأيت أبا وأخا وحما وهنا، ومررت بأخ وأب وحم وهن وفم بفتح الفاء من فم على الأفصح، ويجوز كسرها، وضمّها بتشديد الميم، وتخفيفها (2) وفي حم لغات غير ما تقدّم منها: أن تجري مجرى خبء، تقول حمء وحمؤك بالهمز فيهما كما تقول خبؤك، والخبء ما خبيء، وخبء السموات، القطر، وخبء الأرض.
النّبات ومنها: أن تجرى مجرى دلو وعصا تقول: حمو وحموك مثل: دلو ودلوك، وحما وحماك مثل: عصا وعصاك، ويجوز في هن، أن تجري مجرى يد، تقول: هنك كما تقول يدك فتخالف اللغة الأولى في الإضافة، لأنّ الأولى في الإضافة هنوك، وأمّا في الإفراد فمتّفقتان في اللفظ، لأنّ كلّا منهما هن (3).