الكناش في فني النحو والصرفذكر المركّبات

3 وهي سادس المبنيّات، والمركّب المبنيّ: كلّ اسم مركّب من كلمتين ليس بينهما نسبة، اعلم أنّ المراد بالمركّب هنا ما سبب بنائه التركيب، وإنّما قال: المركّب من كلمتين، ليشمل المركّب من الاسم والفعل والحرف نحو: سيبويه، وقوله: ليس بينهما نسبة، أي ليس أحدهما محكوما عليه بالآخر، ولا عاملا فيه، وما كان من تركيب هذا شأنه فهو موجب للبناء فيخرج مثل: غلام زيد، وتأبّط شرّا، ونحوهما لوجود النسبة فيهما، وتأبّط شرّا وإن كان مبنيّا، فليس بناؤه للتركيب بل لكونه محكيّا على أصله، والمركّب المبنيّ على ضربين، أحدهما: أن يكون الأول والثاني مبنيين معا، وثانيهما: أن يكون الأول مبنيا والثاني معربا كما سنذكر.
أما الضرب الأول: وهو الذي بني فيه الأول والثاني معا.
فمنه: أحد عشر إلى تسعة عشر خلا الجزء الأول من اثني عشر فإنّه خاصة معرب كما سيأتي، وبني الأول من الأعداد المذكورة لشبهه بصدر الكلمة، لأنّ خمسة من خمسة عشر مثل جع من جعفر، وبني الثاني من أحد عشر واثني عشر إلى تسعة12

عشر لتضمّنه معنى الحرف 1 أعني الواو، لأنّ أصل أحد عشر، أحد وعشر، وكذا القول في اثني عشر في بناء الثاني خاصة إلى تسعة عشر، وبنيا على حركة، لأنّ لهما أصلا في التمكين قبل التركيب، وكانت فتحة طلبا للخفّة.
ومنه: اسم الفاعل المصوغ من الأعداد المذكورة وهو حادي عشر وثاني عشر إلى تاسع عشر، واطّرد البناء فيه ولم يعرب الجزء الأول من ثاني عشر كما أعرب من اثني عشر لاستوائه مع إخوته في علّة البناء لأنّ اسم الفاعل المذكور جرى في البناء مجرى أصله؛ فحادي عشر وثاني عشر، مبنيّان كبناء أحد عشر وعلى ذلك حتى يكون تاسع مبنيّا كبناء تسعة عشر، وأما اثنا عشر فبني الثاني خاصة لتضمّنه معنى الحرف، وأعرب الأوّل، لأنّهم لمّا حذفوا النون من اثنين لكونها تدلّ على الانفصال، أشبه المضاف وصار الاسم الثاني كالمضاف إليه، فأجروا الاسم الأول مجرى الكلمة المستقلّة المضافة فأعربوه بالألف في الرفع وبالياء في النصب والجر فقالوا: جاءني اثنا عشر ورأيت اثني عشر ومررت باثني عشر، بإعراب الأول وبناء الثاني على الفتح 2، ومن هذا الضّرب قولهم 3، «وقعوا في حيص بيص» وتقديره في حيص وبيص أي في فتنة تموج بأهلها متأخّرين ومتقدّمين/ وعلّة بنائه ما تقدّم أعني، لتضمّن الثاني معنى الحرف ولكون الأول كصدر الكلمة، ومثله: هو جاري بيت بيت 4 والتقدير: هو جاري بيتا إلى بيت أي متلاصقان، والعامل فيه جاري؛ لأنّه بمعنى مجاوري، ومن ذلك: سقطوا بين بين أي بين كذا وبين كذا 5. وأمّا الضّرب الثاني: وهو أن يكون الأول مبنيّا والثاني معربّا ف: كحضرموت وبعلبكّ، بني الأوّل لكونه كصدر الكلمة، وبقي الثاني على ما يستحقّه من الإعراب فيقال: هذا بعلبكّ

ورأيت بعلبكّ ومررت ببعلبكّ، فلا ينصرف للعلّتين وهذا هو الفصيح، ومن العرب من يعرب الأوّل بالرفع والنّصب والجرّ كالمضاف، ويعرب الثاني إعراب المضاف إليه الغير المنصرف، ومن هؤلاء من يعرب الثاني إعراب المضاف إليه المنصرف فيقول: هذا بعلبكّ بجرّ الثاني في الأحوال الثلاث (1) وأمّا نحو: (2): «ذهبوا أيدي سبا» فقد عدّه المحققون (3) من باب المبنيّات وهو مشكل؛ فإنّ معناه ذهبوا مثل أيدي سبا في تشتّتهم، فحذف المضاف الذي هو مثل، وأعرب المضاف إليه بإعرابه ثم حقّقت الهمزة من سبأ، وسكّنت الياء من أيدي على التخفيف وذلك لا يوجب بناء (4).

جارٍ التحميل