الكناش في فني النحو والصرفذكر الجملة الخبرية

4 الكلام إن احتمل الصّدق والكذب فهو الخبر كقولنا: زيد كاتب، زيد ليس بكاتب، وإن لم يحتمل الصّدق والكذب فهو الإنشاء وهو الأمر، والنّهي، والسؤال والالتماس والتمني والترجّي والقسم والنداء والتعجّب والاستفهام، لأنّ الإنشاء إن دلّ على طلب الفعل دلالة وضعية فهو مع الاستعلاء أمر نحو: اضرب، ومع الخضوع سؤال: كاللهمّ اغفر لي، ومع التساوي التماس نحو: تمهّل يا رفيقي، وإنّ لم يدلّ على طلب الفعل دلالة وضعية، فإن دلّ على طلب ترك الفعل فهو النهي وإلّا فهو123 - 1/ 370، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، وانظر حاشية الصبان، 1/ 205.

التمني والترجّي والقسم والنّداء والتعجّب والاستفهام 1 إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الجملة الخبريّة هي التي تقع خبرا غالبا، وأمّا الجمل الإنشائيّة فلا تقع خبرا للمبتدأ إلّا بتأويل نحو: زيد أكرمه وزيد لا تضربه، والتقدير زيد مقول فيه أكرمه ولا تضربه 2، ولنرجع إلى الجملة الخبريّة فنقول: تكون إسميّة نحو: زيد أبوه قائم، وتكون فعليّة نحو: زيد قام، ويلزم أن يكون في الجملة ضمير يعود إلى المبتدأ، إلّا أن تكون الجملة هي نفس المبتدأ في المعنى كما في ضمير الشأن نحو: هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ 3 أو يقوم مقام العائد شيء كقوله تعالى: وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ 4 وقد يحذف العائد إذا كان معلوما نحو: السّمن منوان بدرهم أي منوان منه بدرهم 5 وكذلك البرّ الكرّبستين 6، فالسّمن مبتدأ ومنوان مبتدأ ثان وبدرهم خبر عن منوين والجملة خبر السمن، و «منه» المحذوفة في موضع رفع صفة لمنوين ليصحّ الابتداء بالنكرة، وأما «منه» في قولهم: البرّ الكرّبستين، ففي موضع نصب على الحال من الكرّ المعرفة 7 وما وقع من الظروف خبرا نحو: زيد في الدار، زيد عندك، والخروج يوم الجمعة، فالأكثر، أنّه مقدّر بجملة 8 لأنّ الظرف معمول لغيره والأصل في العمل للفعل، والتقدير: زيد استقرّ أو حصل عندك فحذف الفعل للعلم به لاستحالة كون زيد عنده من غير حصول واستقرار، ونقل الضمير المستكنّ في ذلك الفعل إلى الظّرف، فصار

الضمير مرفوعا بالظرف كما كان مرفوعا بالفعل، وصار الظرف مع الضمير جملة فلذلك قدّر بجملة (1) وقال قوم: (2) التقدير زيد مستقر في الدّار، فيكون الخبر مفردا (3).

جارٍ التحميل