ذكر المذكّر والمؤنّث
3
المؤنّث ما فيه علامة تأنيث لفظا أو تقديرا، والمذكّر بخلافه، وعلامة التأنيث التاء نحو: طلحة، والألف المقصورة نحو: حبلى، وسلمى، ودفلى، والألف الممدودة نحو: نفساء وكبرياء وخنفساء، وحمراء وعاشوراء 4، والمؤنّث ينقسم إلى لفظي كما ذكرنا وإلى معنوي، ويقال له: التقديري أيضا، وهو ما يكون علامة التأنيث فيه مقدرة ولا يقدّر غير التاء، بدليل ظهورها في الاسم الثلاثي عند التصغير، نحو:
عيينة وأذينة وأريضة، وأمّا الزائد على ثلاثة أحرف نحو: عناق، وهي الأنثى من ولد المعز 5 وعقرب، فإنّ الحرف الرابع فيه قام مقام التاء، ولذلك لا تأتي التاء في تصغيره 6.
وكلّ من اللفظيّ والمعنويّ وهو التقديريّ، ينقسم إلى حقيقي، وهو ما بإزائه ذكر من الحيوان، وإلى غير حقيقي، وهو ما كان بخلافه، أمّا اللفظيّ الحقيقيّ فكامرأة وناقة وسعدى، وأمّا اللفظي الغير الحقيقي، فكذكرى وحمزة علما على رجل، وأمّا المعنويّ وهو التقديري، فالحقيقيّ منه كهند وزينب وأتان، والغير الحقيقي منه كقدم12 - والأخفش، أن تدخل أل التعريف على الاسمين الأولين نحو: عندي الأحد العشر درهما، الثالث: وهو مذهب قوم من الكتّاب فهم يدخلون أل على الأسماء الثلاثة وهو فاسد؛ لأنّ التمييز لا يكون إلّا نكرة.
الأنصاف، 1/ 312.
وأذن، وكذلك كلّ عضو زوج غير الخدّين وذلك كاليد، فإنّه مؤنث معنويّ أعني تقديريّا 1 ويستدلّ على المؤنّث المعنوي بأمور منها الإشارة، نحو: هذه قدر، وعود الضمير، نحو: وَالشَّمْسِ وَضُحاها 2 والنّعت، كدار واسعة، والحال، كأبصرت الشمس مشرقة، والخبر: كالشمس طالعة، ولحوق علامة التأنيث في الفعل، كقوله تعالى: وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ 3. ويجب أن يسند الفعل المتصرّف أو شبهه إلى المؤنّث الظاهر الحقيقي بالتاء 4 كقولك: قامت هند، وزيد قائمة جاريته، وأنت في ظاهر غير الحقيقي بالخيار إن شئت ألحقت التاء، وإن شئت لم تلحق، كقولك: جاءت البيّنة وجاء البينّة 5، وأمّا تأنيث الأعلام فالمعتبر فيه المعنى دون اللفظ، لأنّها نقلت من معناها إلى مدلول آخر، فاعتبر فيها المدلول الثاني دون الأول، فلا يقال: جاءت طلحة وأعجبتني طلحة 6 خلافا لبعض الكوفيين، واعلم أنّه يجوز حذف التاء من المسند إلى الحقيقي إذا فصل بين الفعل والمؤنّث فاصل، ولم يلبس، كقولهم: حضر القاضي اليوم امرأة وكقول الشاعر: 7 لقد ولد الأخيطل أمّ سوء …... وإذا أسند الفعل إلى ضمير المؤنّث، لزمت التاء، سواء كان مؤنّثا حقيقيّا أو غير حقيقي، كقولك: هند قامت، والشمس طلعت، لأنّ المضمر لمّا كان أشدّ اتصالا
بالفعل، لزمت العلامة للفعل وأمّا قول الشّاعر: 1
فلا مزنة ودقت ودقها … ولا أرض أبقل إبقالها
بحذف العلامة من أبقل/ وهو مسند إلى ضمير الأرض، فكان يجب أن يقول:
أبقلت، فمؤوّل بأنّه أراد بالأرض: المكان والموضع، لا يقال ما ذكرتموه يلزم منه وجوب: طلحة جاءتني، وجواز: جاءتني طلحة مع كونه اسم رجل لكونه مؤنّثا لفظيّا، وهو خلاف المشهور، لأنّا نقول: إنّه قد تقدّم أن المعتبر في تأنيث الأعلام المعنى دون اللفظ، فحينئذ لا يرد.
وحكم الجمع إذا أسند الفعل إلى ظاهر كحكم المؤنّث غير الحقيقي - سواء كان جمع المؤنّث السالم أو الجمع المكسّر - مطلقا 2 في جواز تذكير الفعل وتأنيثه، نحو: قام الرجال والزينبات، وقامت الرجال والزينبات 3 خلا جمع المذكر السالم، فإنّه لم يجز إلحاق التاء بفعله، لأن لفظ المذكّر الحقيقي موجود فيه فتقول: جاء المسلمون ليس إلّا 4 وإلحاق هذه التاء إنّما هو للإيذان بأنّ الفاعل مؤنث وليس بضمير أصلا.
واعلم أنّه يجب تأنيث الفعل إذا أسند إلى ظاهر المثنّى الحقيقي، فتقول: قامت المسلمتان ليس إلّا، بخلاف ما إذا أسند إلى ظاهر جمع المؤنّث الحقيقي حيث جاز فيه الأمران، أعني تذكير الفعل وتأنيثه، كما تقدّم، وإنّما كان كذلك، لأنّ تاء التأنيث سقطت من الواحدة في جمع المؤنّث السالم لئلا يجتمع تأنيثان، وثبتت في المثنّى،
فوجب تأنيث الفعل حيث ثبتت، ولم يجز حيث سقطت، وإذا أسند الفعل إلى ضمير جمع من يعقل غير المذكّر السّالم (1) جاز فيه: فعلت وفعلوا، نحو: الرجال خرجت باعتبار الجماعة، وخرجوا باعتبار الجمع، وأمّا جمع
المذكّر السّالم فلا يجوز في ضميره إلّا الواو فقط كقولك: المسلمون قدموا، ولا يجوز أن يقال: الزيدون قدمت، وكذلك ما أشبهه.
وإذا أسند الفعل إلى ضمير جمع غير المذكّر العاقل جاز فيه فعلت وفعلن، وغير المذكّر العاقل ثلاثة أنواع وهي: جمع المؤنّث اللفظي، وجمع المؤنّث التقديري، وجمع المذكّر غير العاقل، فإنّ هذه الجموع إذا أسندت (2) الفعل إلى ضمائرها، جاز فيه الأمران تقول: [المسلمات والليالي والهندات والعيون والأيام حسنت وحسنّ] (3) وأمّا حكم الضمائر، فيجوز في ضمير جمع المذكّر العاقل المكسّر نحو: الرجال، أن تقول ضربتهم وضربتها، وفي ضمير جمع غير المذكّر العاقل وهو الأنواع الثلاثة المذكورة أعني المؤنث اللفظيّ والمؤنث التقديري، والمذكّر الغير العاقل، أن تقول: المسلمات والليالي والهندات والعيون والأيام أكرمتهنّ وأكرمتها، وأما في ضمير جمع المذكّر السالم، نحو: المسلمين والزيدين فلا يجوز أن تقول غير أكرمتهم فقط، فحاصل ذلك، أنّ أكرمتهنّ تختصّ بالأنواع الثلاثة المذكورة، وأكرمتها مشترك بين الأنواع الثلاثة، وبين الجمع المكسّر للمذكّر العاقل، وأكرمتهم مشترك بين جمع المذكّر السّالم والجمع المكسّر للمذكّر العاقل المذكور (4).