الكناش في فني النحو والصرف/ ذكر الضمير المستتر

1 وهو كلّ مضمر محتاج إليه لم يضعوا له لفظا يخصّه، واستغنوا بدلالة سياق الكلام عليه نحو: زيد قام، زيد منطلق، فلا بدّ في قام ومنطلق من ضمير يعود على زيد وهو ضمير لم يضعوا له لفظا، فلا يقال إنّه محذوف، بخلاف قولك: جاءني الذي ضربت، فإنّه لا بدّ من ضمير مفعول لضربت يعود على الذي؛ لكنّه محذوف لأنّ له لفظا يخصّه، ويجوز ذكره فكان المحذوف فيه محققا بخلاف الضمير في زيد منطلق لما ذكر 2. والضمير المرفوع المتصل خاصة يستتر 3 في الفعل الماضي للمذكّر الغائب نحو: زيد ضرب، وللغائبة بقرينة تاء التأنيث الساكنة نحو: هند ضربت، وإنما استتر المرفوع المتصل بخلاف المنصوب والمجرور المتصلين نحو: إنّه وله، لشدّة اتصال المرفوع بالعامل دونهما، ويستتر الضمير المذكور أيضا في المضارع للمتكلّم مطلقا، للمفرد وغيره لقيام القرينة، إذ الهمزة قرينة المفرد المتكلّم، والنون قرينة غيره مطلقا، ويستتر أيضا في المضارع للمخاطب نحو: أنت تقوم، وللغائب نحو: زيد يقوم، ويستتر أيضا في فعل الأمر للمخاطب نحو: قم وللمؤنّث الغائبة نحو: هند تقوم، بخلاف المخاطبة والمخاطبين المذكّرين والمخاطبتين المؤنّثتين والمخاطبات، فإنّه أبرز في ذلك لرفع الالتباس نحو: تضربين فالياء ضمير المؤنّث، وزعم الأخفش أنها علامة التأنيث 4 وأنّ الضمير مستكنّ كما في المذكّر، وهو مردود؛ لأنّ الياء في نحو: تقومين وتضربين لو كانت للتأنيث لما فارقت في التثنية، وكان يلزم أن يقال؛ تقوميان لكنّها فارقت، فهي ضمير متصل بارز، وكذلك ألف تضربان ونون تضربن، وتضربان مشترك بين المخاطبين المذكّرين والمخاطبتين المؤنّثتين، ويستتر الضمير

المذكور أيضا في الصفة مطلقا، مفردا كان أو مثنّى أو مجموعا ومذكّرا كان أو مؤنّثا، سواء كانت الصفة اسم فاعل أو مفعول أو غيرهما، نحو: زيد ضارب وهند ضاربة والزيدان ضاربان والهندان ضاربتان والزيدون ضاربون والهندات ضاربات، وكذلك مضروب ومضروبة ومضروبين ومضروبين ومضروبتين ومضروبات فالألف في ضاربان والواو في ضاربون، إنّما هما علامتا الإعراب، ودالّتان على التثنية والجمع، وليستا بضميرين، لأنّهما لو كانا ضميرين لم يتغيّرا في النصب والجرّ، والضمائر مع ثبوت عواملها لا تتغيّر عن حالها، ألا ترى أنّ الياء في تضربين، والنون في تضربن والواو في تضربون والألف في تضربان، لا تتغيّر (1) بوجه، لأنّها ضمائر، فلو كانت ألف ضاربان وواو ضاربون وياء ضاربين ضمائر لما تغيّرت.

جارٍ التحميل