ذكر التمييز
7
وهو ثاني المنصوبات المشبّهة بالمفعول، ووجه الشّبه أنّ نحو: طاب زيد نفسا، يشبه ضرب زيد عمرا، وعشرون درهما مثل: ضاربون زيدا، والتمييز تفعيل123456 - إنّ العامل في بسرا هذا، فهذا يقول الهذيان وفي إيضاح المفصل، 1/ 335 - 336 أورد آراءهم في العامل ومنها رأي الفارسي ثم قال «وذهب آخرون إلى أن العامل في بسرا أطيب، وهذا هو الصحيح، والقول الأول - للفارسي - وهم محض» ثم راح يسوق أدلة تؤيد كون العامل هو أطيب، منها ما ذكره أبو الفداء هنا.
وللتوسع في هذه المسألة انظر الكتاب 1/ 400 والمقتضب 3/ 251 وشرح المفصل، 2/ 60 وشرح الكافية، 1/ 208 وعمدة الحافظ، 1/ 319 وشرح التصريح، 1/ 183، وهمع الهوامع، 1/ 242 وشرح الأشموني 2/ 182 وانظر إيضاح ابن الحاجب المخطوط 123 ظ.
من ميّزت، وهو الاسم النكرة الذي يرفع الإبهام المستقرّ عن ذات مذكورة أو مقدّرة والإبهام: الإجمال وهو ضدّ الإيضاح وقوله: الإبهام المستقرّ، احتراز به عن الأسماء المشتركة فإنّك إذا قلت: رأيت عينا مبصرة أو جارية، لم ترفع عن تلك العين إبهاما مستقرّا بالوضع بل إبهاما عارضا للسّامع، فإنّها وضعت لشيء بعينه معلوم للمتكلم بخلاف عشرين، فإنّها وضعت مبهمة لا لدنانير ولا لدراهم 1 وقوله: عن ذات، احتراز به عن نحو المصادر الدّالة على الهيئات نحو: جلست جلسة، وعن الحال نحو: جاء زيد راكبا، فإنّه إنّما يرفع الإبهام عن صفة المجيء لا عن ذات زيد، لأنّ ذات زيد لا إبهام فيها، وقوله: الاسم النكرة، إنّما هو على المختار وهو مذهب البصريين، فإنّ المميّز 2 عندهم لا يكون إلا نكرة، والكوفيون يجيزون أن يكون التمييز نكرة ومعرفة 3 ويستشهدون بمثل قوله:/ 4 النازلين بكلّ معترك … والطيّبون معاقد الأزر ويجوز أن يدفعوا بأنّ الإضافة إلى الأجناس لا تفيد التعريف، ويستشهدون أيضا بمثل: غبن رأيه، ووجع ظهره، وفي التنزيل: سَفِهَ نَفْسَهُ 5 والبصريون يقولون: إنّ ذلك منصوب على التشبيه بالمفعول 6 ويستشهد الكوفيّون أيضا بقول الشاعر: 7
رأيتك لمّا أن عرفت جلادنا … رضيت وطبت النّفس يا بكر عن عمرو
فأراد طبت نفسا، والبصريون يردّونه بأنه لضرورة الشعر (1). وقوله: مذكورة أو مقدّرة، تفصيل للذّات التي تميّز، فالمقدّرة ما تقدّر في مثل: زيد طيّب أبا، وطاب زيد نفسا، وحسن زيد علما، ومعناه أنّ الفعل الذي هو حسن مسند في اللفظ إلى زيد، وفي المعنى إلى مقدّر لزيد به تعلّق، وتقديره: حسن علم زيد علما، فالذّات المقدّرة التي لا تذكر في اللفظ هي علم زيد ومميزها قولك علما، وكذا التقدير أبو زيد، في طيّب أبا، وطابت نفس زيد نفسا، وكذلك جميع أمثلة الذّات المقدّرة (2) فافهمه.
وأمّا الذات المذكورة فهي المفردة: (3) وتنقسم (4) إلى غير مقدار كباب وثوب وخاتم، وإلى مقدار غالبا (5)، وهو إمّا عدد كعشرين درهما وسيأتي بيانه في باب العدد (6) وإمّا غير عدد وهو إمّا موزون نحو: منوان سمنا، أو
مكيل نحو: فقيزان برّا، أو ممسوح نحو: ما في السماء قدر راحة سحابا، وعلى التمرة مثلها زبدا، والمراد على التمرة مثل مقدارها زبدا فحذف المضاف الذي هو المقدار وأقيم المضاف إليه الذي هو الضمير مقامه (7).