ذكر حكم الواو المتطرفة بعد مدّة
5 إذا اجتمع في الطرف واوان في اسم على وزن فعول والأولى مدّة مدغمة، قبلها ضمّة نحو: عتوّ فإمّا أن يكون ذلك الاسم جمعا أو غير جمع: فإن كان جمعا قلبت الواو المتطرفة ياء نحو: عتيّ وجثيّ 6 وعصيّ جمع عات وجاث وعصا لأمرين أحدهما: لكون الكلمة جمعا، والجمع مستثقل، وثانيهما: لكون الواو الأولى في عتوّ وجثوّ وعصوّ مدة زائدة فلم يعتد بها حاجزا، فصارت الواو التي هي لام الكلمة كأنّها قد وليت الضمّة، فلذلك قلبت الضمّة كسرة والواو ياء كما قلبت في نحو: أدل وقلنس وكسروا العين في عصيّ كما كسروها في أدل ليكون العمل من وجه واحد، وفعلوا بهذه الواو ذلك ولم يعتدوا 7 بالمدّة التي قبلها حاجزا نظير ما فعلوا في كساء1234
ورداء حيث لم يعتدّوا بالألف حاجزا لكونها زائدة للمدّ، فقدّرت واو كساو، كأنّها قد وليت فتحة السين، فقلبوها ألفا ثم همزة حسبما تقدّم في موضعه (1) إجراء لكساء مجرى عصا حيث قلبوا الواو في كساو ألفا ثم همزة للفتحة التي قبل الألف كما قلبوها بعد الفتحة في عصا وهذا الصنيع مستمر في عتوّ وبابه، أعني فيما كان جمعا فإنّ الواو تقلب فيه ياء على الوجه المذكور قياسا مطرّدا إلّا ما شذّ من قولهم: إنّك لتنظر في نحوّ كثيرة (2) وأمّا ما ليس بجمع بل مفرد نحو مصدر عتا عتوا وجثا جثوّا وكذلك مغزّو فالوجه إبقاء الواو صحيحة لخفّة المفرد قال الله تعالى: وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (3) مع جواز القلب أيضا فيه كقولهم: عتيّ ومغزيّ (4) قال الشّاعر: (5) وقد علمت عرسي مليكة أنني … أنا الّليث معديّا عليه وعاديا يروى معدّيا ومعدوّا، وقالوا: أرض مسنيّة (6) والقياس مسنوّة، لأنّه من سنوتها إذا سقيتها بالسّانية (7) / وقالوا: مرضيّ والقياس مرضوّ لأنّه من الرضوان وقد جاء مرضوّ على القياس أيضا قال سيبويه: (8) والوجه فيما كان واحدا صحّة الواو مع أنّ قلبها عربيّ أيضا تشبيها له بالجمع والوجه فيما كان جمعا قلب الواو ياء ليس إلّا، إلّا ما جاء شاذّا حسبما تقدّم.