ذكر حروف التحضيض
6 وهي: هلّا ولولا ولوما وألا، واعلم أنّ هذه الحروف إذا دخلت على الفعل الماضي دلّت على اللّوم والتوبيخ على ترك الفعل نحو: هلّا قرأت، وإذا دخلت على الفعل المضارع دلّت على الحثّ والطّلب نحو قوله تعالى: وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 7 وتلزم هذه الحروف الفعل لفظا أو تقديرا، لأنّ معناها لا يصحّ إلّا فيه لأنّ الحثّ على الشيء توكيد للأمر بفعله، فمثال وقوع الفعل بعدها لفظا: هلّا ضربت زيدا، ومثاله تقديرا: هلّا زيدا ضربته، أي هلّا ضربت زيدا ضربته ومنه قول جرير: 812345
تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم … بني ضوطرى لولا الكميّ المقنّعا فنصب الكميّ بفعل مقدّر أي هلّا تعدون الكميّ، والضوطرى: الضخم لا غناء عنده، ومعنى البيت: أنكم تفتخرون بعقر النّيب - وهو جمع ناب وهي المسنّة من الإبل (1) - وليس لكم في الشجاعة نصيب، ومن ذلك قوله تعالى: لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ (2) وقوله: فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها (3) والتقدير: فلولا ترجعونها إن كنتم غير مدينين، ولحروف التحضيض صدر الكلام لكونها دالة على نوع من أنواع الكلام، فوجب أن يكون لها صدر الكلام لما مرّ في باب إنّ وغيرها.