الكناش في فني النحو والصرفذكر الوقف على المعتل

ّ 7 وإذا اعتلّ الآخر وما قبله ساكن كظبي ودلو فيجري في الوقف مجرى الصحيح فتقول: هذا ظبي ومررت بظبي ورأيت ظبيا، وإن كان ما قبل حرف العلّة متحركا وهو123456

ياء قبلها كسرة كقاضي وقد حذفت للتنوين في الوصل نحو: قاض وجوار في الرفع والجرّ، فالأكثر أن يوقف على ما قبله كما تصل 1 فلا تردّ الياء في الوقف لأنّها غير موجودة حكما لأنّ الياء إنّما حذفت له لا للوقف، وسيبويه يختار هذا المذهب 2. ومنهم من يردّ الياء في الوقف لأنّ الموجب لحذفها في الوصل هو التنوين وقد زال للوقف، فتقول: هذا قاضي وجواري، ومررت بقاضي وجواري ويونس يختار هذا المذهب 3 وهو كقوله تعالى: ولكل قوم هاد 4 وما عند الله باقي 5 بإثبات الياء 6 فإن كانت هذه الياء ثابتة في الوصل نحو: جاء القاضي، ويا قاضي، في النداء، ورأيت جواري، فالوقف عليه بالياء عند الأكثر 7 لأنّه لا تنوين ها هنا تحذف/ له الياء، لسقوطه في القاضي للألف واللام، وفي يا قاضي، للنداء، وفي رأيت جواري لعدم الصّرف.
وذهب قوم إلى حذفها 8 فقالوا: هذا القاض ومررت بالقاض ويا قاض وهذا عكس ما حذفت فيه الياء للتنوين وصلا نحو: قاض فإنّ الوقف عليه بغير ردّ الياء هو الأكثر وبردّها هو الأقل والذي فيه الياء ثابتة في الوصل نحو: القاضي ويا قاضي ورأيت جواري، الوقوف عليه بالياء هو الأكثر والوقوف عليه بحذف الياء هو الأقلّ.
ويوقف على اسم الفاعل 9 من أرى يري بتخفيف الهمزة بالياء، وإن كان قد أذهبها التنوين في الوصل فتقول: هذا مري ويا مري لئلّا يجمعوا عليه ذهاب الهمزة

والياء 1. وإن كان حرف العلّة ألفا 2 فالأكثر أن تقف عليه بالألف فتقول: هذه عصا ومررت بعصا ورأيت عصا، وكذلك حبلى تقف عليها بالألف في الأحوال الثلاث وبعضهم يقول: هذه حبلي بالياء 3 وبعضهم يقول: حبلو بالواو 4 وبعضهم يقول: حبلأ بقلب الألف همزة في الوقف لمناسبة الهمزة الألف لأنّه من مخرجها 5 ومذهب سيبويه أن ألف عصا الموقوف عليها في حالة النصب هي المبدلة من التنوين إجراء للمقصور مجرى الصحيح 6 وأمّا في الرفع والجرّ فهي الألف الأصليّة التي هي لام الكلمة المنقلبة عن الواو في عصا وعن الياء في رحى، وذهب المبرّد إلى أنها أصليّة في الأحوال الثلاث 7 أي المنقلبة، وذهب المازني إلى أنها ألف التنوين في الأحوال الثلاث 8 والوقوف على الفعل الصحيح كالوقوف على الاسم حسبما تقدم.
وأمّا المعتل فيوقف على المرفوع والمنصوب من الفعل الذي اعتلّت لامه بإثبات أواخره 9 نحو: هو يغزو ولن يخشى، وأما الوقوف على المجزوم ففيه وجهان: الأوّل: وهو الأجود، أن تقف عليه بهاء السكت نحو: لم يغزه ولم يرمه ولم يخشه، وكذلك المبني نحو: أغزه وارمه واخشه بحذف لام الفعل للجزم وإلحاق هاء السكت، ليقع الوقف عليها بالسكون وتسلم الحركات التي قبلها لتدلّ على المحذوف.
والثاني: أن تقف بلا هاء بحذف اللّام وإسكان ما قبلها فتقول: لم يغز ولم يرم

ولم يخش واغز وارم واخش هذا إذا كان الباقي بعد الحذف حرفين فصاعدا، فأما إذا أفضى الحذف إلى أن يبقى على حرف واحد، لم يكن بدّ من الهاء نحو قولك في الأمر من وقى يقي: قه ومن رأى: ره ومن وعى يعي: عه واغتفر أمر الإلباس بهاء الضمير، لأنّه لا يوقف عليه إلّا كذلك ضرورة عند الابتداء به 1 ويجوز في الوقف على القوافي ثلاثة أوجه: أحدها: 2 أن تصل المضموم بالواو والمكسور بالياء والمفتوح بالألف للترنّم بالشعر نحو: 3 ... …... الخيامو ... ومنزلي 4 …... ... والعتابا 5 …... ثانيها: إبدال 6 حروف المدّ نونا ساكنة بعد حرف الروي نحو: 7

عتابن …... للترنم بالشعر أيضا.
ثالثها: وهو يشمل القوافي/ وفواصل الآيات، أن تقف عليها كما تقف على غيرها من الكلام، وتحذف الواو والياء إن كانتا أصليتين 1 وإن كان الحرف الأصلي لا يحذف في الكلام فإنه إذا جاء في القوافي بعد حرف الروي، أو في الآيات بعد الفواصل حرف أصلي من واو أو ياء جاز حذفه واستوى الأصلي والزائد، لأنّ حرف المدّ وإن كان أصليا فإنه إذا جاء بعد الروي أو الفاصلة وقع موقع الزائد وهو من جنسه فيحذف، وأنشد سيبويه: 2 لا يبعد الله إخوانا تركتهم … لم أدر بعد غداة الأمس ما صنع بتسكين العين، أراد ما صنعوا، واعلم أنّ الوزن ينكسر بمثل هذا الوقف وإنّما جاز ذلك لأنّه قد أتى من الكلام بما يدلّ على المعنى وليس من شرط دلالة الكلام على المعنى أن يكون موزونا، وأمّا الوقف على فواصل الآيات على هذا الوجه الثالث فنحو قوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ 3 ليوافق وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ 4 فالفاصلة الراء، والياء في يسري واقعة موقع الزائد، كالواقعة بعد حرف الروي وقوله: الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ 5 لأنّ الفاصلة اللّام، فحذفت الياء الواقعة بعدها وهي من أصل الكلمة وكذلك يَوْمَ التَّنادِ 6 الفاصلة الدّال وكذلك وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ 7 ومثله كثير في الكتاب العزيز 8 وتقلب تاء التأنيث في الاسم

المفرد هاء 1 في الوقف رفعا ونصبا وجرا تقول: جاءني طلحه وقائمه ورأيت طلحه وقائمه ومررت بطلحة وقائمه، بخلاف الوصل، فإنها تبقى تاء على حالها كقوله: 2 .... …... طلحة الطّلحات ومنهم من يقف عليها بالتاء 3 إجراء للوقف مجرى الوصل فيقول: هذا طلحت وعليك السّلام والرحمت، قال الشّاعر: 4 والله أنجاك بكفّي مسلمت … من بعد ما وبعد ما وبعد مت صارت نفوس القوم عند الغلصمت … وكادت الحرّة أن تدعى أمت أي بعد ما، فأبدل من الألف هاء ثم أبدل من الهاء تاء، ومثل ذلك في الموقوف عليه بالهاء والتاء هيهات 5 فمن فتح آخرها كتبها بالهاء، ووقف عليها بالهاء، فيقول هيهاه، لأنّها واحدة كأرطاة ومن كسر آخرها كتبها بالتاء فتقول: هيهات لأنها جمع هيهاة 6 عندهم، فيقف عليها بالتاء كما يقف على جمع المؤنّث نحو: مسلمات 7 ويجوز أن يجري الوصل مجرى الوقف وقد قيل: إنّه يختصّ بالضرورة، وقيل: لا يختصّ بها لوقوعها في كلام الله تعالى نحو: مالِيَهْ وسُلْطانِيَهْ 8 ومنه مِنْ

سَبَإٍ (1) بإسكان الهمزة في الوصل، إجراء للوصل مجرى الوقف (2) وكذلك قول الشاعر: (3) لقد خشيت أن أرى جدبّا … في عامنا ذا بعد ما ما أخصبّا فإنّ التشديد إنّما يكون/ في الوقف نحو ما تقدّم في الوقف بالتضعيف من يا فرج واحمرّ فشدّد الشاعر أخصبّا في الوصل تشبيها بالوقف فإنه يقال في الوقف أخصبّ بغير ألف الوصل، فجمع في أخصبّا بين الحركة والتشديد، وشرط أحدهما انتفاء الآخر، فأجري المشدّد في الوقف مجرى غير المشدّد في الوصل (4)، وحكى سيبويه أنهم يقولون في العدد: ثلاثة اربعة إجراء للوصل مجرى الوقف (5).

جارٍ التحميل