الكناش في فني النحو والصرفذكر الهمزة آخرا

4 وهي إمّا أن يكون ما قبلها ساكنا أو متحركا.
أمّا التي قبلها ساكن فتحذف ليس إلّا نحو: هذا/ خبء ومررت بخبء ورأيت خبئا وليست هذه الألف صورة الهمزة، وإنّما هي الألف التي يوقف عليها عوضا عن التنوين مثلها في: رأيت زيدا 5.123

وأمّا التي قبلها متحرك، فتكتب بحرف حركة ما قبلها فالتي قبلها فتحة بالألف، والتي قبلها ضمّة بالواو، والتي قبلها كسرة بالياء، سواء كانت الهمزة مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة أو ساكنة، أمّا المتحركة فنحو: قرأ ويقرئ وردؤ يقال: ردؤ الشّيء يردؤ رداءة إذا فسد 1، وأمّا الساكنة فنحو: لم يقرأ ولم يقرئ ولم يردؤ وإنّما كتبت السّاكنة هاهنا كذلك لأنّ الوقف بالسكون هو الأصل فلمّا قدّرت الهمزة ساكنة وقبلها متحرّك دبّرت بحركة ما قبلها وإذا كتبوها متحركة كذلك، فلأن يكتبوها ساكنة كذلك بطريق الأولى.
وأمّا إذا وقعت الهمزة طرفا 2 وكانت لا يوقف عليها لاتّصال غيرها بها من ضمير متصل أو تاء تأنيث نحو: جزأك وهزأة رفعا ونصبا وجرا فحكمها حكم الهمزة المتوسطة حسبما تقدّم، فمن كتب المتوسطة بصورها، أعني إمّا بحرف حركتها أو بحرف حركة ما قبلها، كتب هذه بصورها في الطّرف، ومن حذف المتوسطة، حذف هذه في الطّرف نحو: جزؤك بواو وجزءك بحذف الواو، وكذلك: مررت بجزئك وجزءك بالياء وحذفها، ورأيت جزأك وجزءك بالألف وحذفها، وتقول في تاء التأنيث هزأة وهزءة بالألف وحذفها، خلا في نحو: مقروّة وبريّة فإنّ الهمزة فيهما وإن كانت متطرفة وهي لا يوقف عليها لاتّصال تاء التأنيث بها فإنّها لا تجري مجرى المتوسطة في جواز الإثبات بل بحذف الهمزة فيهما من الخطّ، لأنّ همزتهما لمّا سهّلت بجعلها واوا في مقروة وياء في بريّة في اللفظ، التزموا حذفها في الخطّ كما حذفت في اللفظ 3 ولا تجري الهمزة الواقعة في الأوّل المتصلة بشيء قبلها مجرى المتأخرة المتّصلة بشيء بعدها في جواز الإثبات والحذف لكنّ الواقعة أولا المتصلة بما فيها تثبت ليس إلّا نحو: يأخذ، ونحو: كأحد ولأحد، فتكتب بصورتها التي كانت تكتب بها قبل اتّصال حرف المضارعة وحرف الجرّ، لكن يرد على ذلك «لئلّا» فإنّ همزته وقعت أولا واتّصلت باللّام فكان القياس أن تكتب بالألف كما كتب لأحد بالألف، لكن كتبت بالياء كراهة لصورتها لو كتبت بالألف مع حذف النون إذ تصير

صورتها لألا 1. وكلّ همزة بعدها حرف مدّ صورته كصورة حركة الهمزة فإنّ تلك الهمزة تحذف من الخطّ 2 فمثال الهمزة المفتوحة وبعدها الألف قولك: رأيت خطأ فإنه إنّما تكتب بألف واحدة وهي ألف تنوين الهمزة وكان ينبغي أن تكتب الهمزة ألفا وبعدها ألف التنوين كما كان بعد الدّال في رأيت/ زيدا ألف، فكتبوا رأيت خطأ بألف واحدة كراهة اجتماع المثلين 3، ومثال المضمومة وبعدها واو: مستهزءون بهمزة مضمومة وبعدها واو فتكتب بواو واحدة هي واو الإعراب وتحذف الهمزة من الخطّ التي هي لام الكلمة، ومثال المكسورة وبعدها ياء: مستهزءين بياء واحدة هي ياء الإعراب وتحذف الهمزة التي هي لام الكلمة 4 وقد تكتب الهمزة ياء في مستهزئون ومستهزئين فيجمع بين الياء والواو وبين الياءين، لأنّ الياء ليست في الاستثقال مثل الواو، كأنّهم لمّا استثقلوا الواوين لفظا استثقلوهما خطّأ ولم يستثقلوا اجتماع الياءين ولا الياء والواو، فإن قيل: فالألف أخفّ من الواو فكان ينبغي أن تكتب الألف بدل الهمزة المحذوفة فيما ذكر؟ فالجواب: أنّما لم تكتب الألف لكراهة صورة الألف مرّتين في المثنى رفعا نحو: مستهزأان بألفين فلمّا استثقل اجتماعهما في المثنّى رفعا، لم تكتب في غيره طردا للباب، بخلاف قرأا ويقرأان فكتبا بألفين خوف لبس المثنّى بالمفرد في قرأ.
أو لبس المثنّى بجمع المؤنّث في يقرأان لو كتب بألف واحدة، وكتبوا نحو: مستهزئين بياءين في المثنّى نصبا وجرا وكتبوا الجمع بياء واحدة للفرق بين المثنّى والمجموع، وكتبوا نحو: ردائي في الأكثر بياءين لتغاير الياءين صورة، لأنّ الياء الأولى مخالفة في الصورة للثانية بخلاف مستهزئين لو كتب بياءين، لأنّ

صورتهما متحدة، وإنّما قال في الأكثر (1) لأنّ بعضهم يكتب ردائي بياء واحدة وكتبوا نحو: حنائيّ بياءين في الأكثر للمغايرة والتشديد، فإنّ الثانية مشددة لأنّها ياء النسبة، وعلم من قوله في الأكثر أنّ منهم من يكتب حنائي بياء واحدة وكتبوا نحو: لم تقرئي يا امرأة بياءين، وفاقا لما ذكرنا من تغاير الياءين صورة، واللّبس بتقري بغير ياء الضمير من قرى يقري (2) انتهى الكلام على الهمزة.

جارٍ التحميل