ذكر المنادى
5 المنادى هو القسم الثاني من أقسام المفعول به الذي حذف فعله الناصب له بضابط قياسي، وحدّ المنادى: أنه المطلوب إقباله بأحد الحروف النائبة مناب أدعو لفظا نحو: يا زيد، معناه أدعو زيدا، فهو مفعول به بفعل مقدّر لا يجوز إظهاره ووجب الحذف للقرينة الدّالّة، ولوقوع حرف النداء موقع الفعل أو تقديرا كقوله تعالى: يُوسُفُ أَعْرِضْ 6 والمنادى يبنى على ما يرفع به إن كان مفردا معرفة، وإنّما بني لشبهه بالمضمر 7، لأنّه لا ينفكّ في المعنى عن كونه مخاطبا معيّنا، وحكم المخاطب أن يكون مضمرا 8 والمراد بالمفرد ما لم يكن مضافا ولا مشابها1234
له، وقال السّيد: 1 ولا جملة أيضا 2، نحو: يا زيد، ويا زيدان ويا زيدون، وقال النّيليّ 3 وحركة بنائه تشبه حركة الإعراب في كون كلّ منهما طارئة، فلذلك ثبت تنوينه حال بنائه 4 في قول الشّاعر 5: أمحمّد ولأنت صنو نجيبة … من قومها والفحل فحل معرق وإن كان المنادى مضافا نحو: يا عبد الله أو مشبّها بالمضاف نحو: يا طالعا جبلا، أو نكرة 6 نحو: يا رجلا لغير معيّن، بطل البناء لزوال مقتضيه، وأعربت بالنّصب لأنّ كلّ واحد منها مفعول به، وأمّا إذا قلت: يا رجل، لمعيّن فإنك تبنيه على الضم أيضا مثل: يا زيد، لأنّه يتعرّف بالقصد (7) / وإن جئت بلام الاستغاثة في المنادى (8) خفضته لأنّ حرف الجرّ لا يلغى في مثله، كقولك: يا لزيد، ولام
الاستغاثة تكون مفتوحة لما ذكرنا من مشابهة المنادى للمضمر، ففتحت معه كما تفتح مع المضمر في نحو: لك وله فإن عطفت على المستغاث به نحو: يا لزيد ولعمرو، كسرت لام المعطوف لأنّه يجوز في التوابع ما لا يجوز في المتبوعات والاستغاثة استدعاء مدعوّ طلبا للنصرة والمعونة، فإن أتيت بألف الاستغاثة نحو: يا زيداه فتحت آخره، ولا يجمع بين ألف الاستغاثة والّلام فلا يقال: يا لزيداه، لأنّ اللام توجب كسر آخره والألف توجب فتحه فتدافعا (1).