الكناش في فني النحو والصرفذكر حكم الواو رابعة

2 كلّ واو وقعت رابعة فصاعدا، ولم ينضم ما قبلها قلبت ياء نحو أغزيت وغازيت ورجّيت وترجّيت واسترشيت ولقلبها في ذلك وجهان: أما الأول: فلأن الواو لما وقعت رابعة فصاعدا ثقلت الكلمة بها، فقلبت ياء وكان قلبها ياء لثقل الكلمة/ بالطول أولى من بقائها واوا، لأنّ الياء أخفّ من الواو هذا الوجه هو المعتمد عليه في سبب 3 قلبها ياء واحترز بقوله: ولم ينضمّ ما قبلها عن مثل مضارع غزوت وهو أغزو، فإنّ الواو قد وقعت في أغزو رابعة ومع ذلك لم تقلب ياء لانضمام ما قبلها.
وأمّا الثاني: فلأنّ الواو الرابعة فصاعدا، ينكسر ما قبلها في بعض تصاريف الكلمة فيجب قلبها ياء كقولك: يغزي ويستغزي فإنّ الأصل في الرباعي مضارع أغزى أن يكون يغزو مثل يرسل فقلبت فيه الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ثم حمل الماضي على المضارع ليتماثل اللفظ فيهما، كما أعلّ المضارع لاعتلال الماضي في نحو: يقول ويبيع 4 وكذلك قلبت في غازيت ورجيت ياء لانقلابها في مضارعهما وهو: أغازي وأرجّي، وقالوا: ترجّيت وإن لم تنقلب في مضارعه الذي هو أترجّى لكن ألف أترجّى هي بدل من الياء في أرجّي فوجب القلب بعد دخول تاء المطاوعة1

كما وجب قبل دخولها، فلذلك قالوا: ترجّيت ولم يقولوا: ترجّوت (1) وكذلك قلبت في استرشيت ياء لقولهم في المضارع أسترشي، وكذلك قلبت في مضارع غزي ورضي ياء، لأنّ الماضي الذي هو غزي لمّا بنى لما لم يسمّ فاعله كسر ما قبل الواو مثل ضرب إذا بني لما لم يسمّ فاعله فقلبت الواو فيه ياء لانكسار ما قبلها وحمل المضارع عليه نحو يغزيان ليتماثل المستقبل والماضي (2) وكذلك تقول: يرضيان فتقلب الواو ياء لأنها قد قلبت في رضي، وتقول في شأي من الشأو، وهو السبق، يشأيان، فتقلب في المضارع ياء وإن لم تنقلب في الماضي وقد اختلف في تعليله فقيل: هو شاذ (3) لأنّه لم ينقلب في الماضي ليحمل المضارع عليه، وقيل: إنما قلبت في المضارع لانقلابها في ما لم يسمّ فاعله كقولك شؤي ثم حمل المضارع عليه والأولى (4) أن يقال: إنما قلبت في يشأيان لوقوعها رابعة، ولم ينضمّ ما قبلها، وكذلك قلبت الواو ياء في: ملهيان ومصطفيان ومعليان ومستدعيان، لوقوعها كما ذكر أعني رابعة فصاعدا ولم ينضمّ ما قبلها.

جارٍ التحميل