الكناش في فني النحو والصرفذكر أحكام الضمير المنفصل

ذكر أحكام الضمير المنفصل

2 لا يعدلون إلى الضمير المنفصل إلّا عند تعذّر المتصل لأنّه أخصر، فالتزموه ما لم يمنع مانع 3، ويتعذّر الاتصال إمّا بتقديم الضمير على عامله نحو: إِيَّاكَ نَعْبُدُ/ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ 4 وإمّا بالفصل بين الضمير وبين عامله لغرض مثل: ما ضربت إلّا إيّاك، وما ضربك إلّا أنا، بخلاف ضربك أنا؛ فإنّه فصل لغير غرض، لأن ضربك أنا، وضربتك لا يختلف في المعنى، وإمّا بأن يحذف العامل في الضمير فإنّه إذا حذف تعذّر إتصال الضمير به فيجب انفصاله نحو: أن يقال من أكرمت؟ فتقول: إيّاك، ولو قلت: أكرمتك لأتيت بالضمير متصلا 5، أو يكون العامل معنويّا كالمبتدإ أو الخبر نحو: أنا زيد وأنت قائم، لأنّه إذا كان معنويّا تعذّر الاتصال به، إذ لا يتصل لفظ بما ليس بلفظ، فيمتنع اتصال الضمير لامتناع اتصال الملفوظ بما ليس بملفوظ، وكذلك يتعذّر الاتصال إذا كان العامل في الضمير حرفا والضمير مرفوع مثل: ما هو قائما، لأنّه لو اتصل ب «ما» مضمر لاستتر في مثل: ما هو قائما والحروف لا استتار فيها،1

وإنّما قال: والضمير مرفوع، ليخرج نحو: إنّ وأخواتها، وحروف الجر، فإنّها حروف ويتصل بها الضمير بارزا، لأنّه إمّا منصوب مثل: إنّه أو مجرور مثل: له فلا يؤدي إلى استتار (1)، وكذلك يجب إنفصال الضمير على ما يقتضيه من هو له إذا كان الضمير مرفوعا بصفة جرت على غير من هي له نحو: زيد عمرو ضاربه هو، فتفصل الضمير خوف اللّبس لأنك لو اقتصرت على الضمير المتصل لم يعلم الضارب من هو، وبالمنفصل علم أنه زيد؛ لكون الضارب يقع للضمائر بلفظ واحد، تقول: أنا ضارب وأنت ضارب وهو ضارب، بخلاف الفعل نحو: أنا زيد أضربه، فإنه يعلم بالهمزة أنّ الفعل للمتكلّم وكذلك: أنا زيد يضربني، يعلم بياء المضارعة أنّ الفعل لزيد، ولمّا التبس في باب ضارب التزموا إبرازه أيضا فيما لا يلتبس نحو: هند زيد ضاربته هي، طردا للباب، فهند مبتدأ وزيد مبتدأ ثان، وضاربته خبر المبتدإ الثاني، والضمير المنفصل أعني هي فاعل ضاربته، ووجب انفصاله لأنّ ضاربته التي هي الصفة قد جرت على غير من هي له، لأنّها خبر زيد، وهي في المعنى هند، والجملة في محل الرفع لأنّها (2) خبر المبتدإ الأول (3) والكوفيون لا يشترطون انفصال الضمير في مثل ذلك، ويجرونه مجرى الفعل، فكما تقول: هند زيد تضربه تقول: هند زيد ضاربته، وكذلك: الهندان الزيدان ضاربتاهما كما تقول: تضربانهما (4).

جارٍ التحميل