ذكر هاء السكت
4 وهي التي في نحو قوله تعالى: ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ 5 وإنما سميت هاء السكت لأنها يسكت عليها، وهي مختصة بالوقف، لأنها اجتلبت لبيان الحركة الموجودة في الوصل، والحركة موجودة في الوصل، ولما كان الوقف يذهب الحركة، جعل السكت على الهاء وثبتت الحركة قبلها، وهي تلحق كلّ متحرك ليست حركته إعرابية ولا مشبهة به 6 فلحقت المبنيّات، وكانت حركة البناء أحقّ بها من حركة الإعراب، لأنّ حركة الإعراب تنتقل وتتغير وحركة البناء لا تتغيّر وكذلك وقف بهذه الهاء على نحو: ليته وكيفه وثمّه وثمّ مه أي وثمّ ماذا، وإنّه بمعنى نعم، وحيّهله أي أسرع، وتلحق أيضا لبيان الألف وذلك نحو: وا زيداه وا ربّاه واعجباه ويا مرحباه، قال السخاوي في شرح المفصل: ولا يرى النحاة إدخالها في الوصل، لأنّه إذا وصل أمكن تحريك الحرف وظهرت الألف أيضا فلم يكن إليها حاجة، فعند هؤلاء لا يجوز الوصل بالهاء وإن لم يؤدّ إلى تحريك الهاء، ويقول هؤلاء في قوله تعالى:123
(كتابيه وحسابيه) (1) ونحو ذلك: أنه يجب أن يتعمّد الوقف عليه لئلّا يخالف الخطّ ثم قال: وأقول: إنّ هذه الهاء في بعض المواضع قد وقع الإجماع على إثباتها في الوصل وفي بعض المواضع قد أثبتها أكثر القرّاء، انتهى كلام السخاوي.
وقد منع وصاحب المفصّل/ من تحريكها في الوصل وأنكر ذلك (2) والتحريك إنما يجيء في التي تأتي لبيان الألف وقد جاء ذلك في الشعر في قوله: (3)
يا مرحباه بحمار عفراء … إذا أتى أدنيته لما شاء
من الحشيش والشعير والماء
وقال: (4)
لا (5) مرحباه بحمار ناجيه … إذا أتى أدنيته للسّانيه
والبصريون يحملون مثل هذا على تشبيه هاء السكت بهاء الضمير (6) وقيل: إنه لما جعل الهاء آخر المنادي ضمّها، وأجاز الكوفيون: يا مرحباه ويا عجباه بالكسر لالتقاء الساكنين (7).