الكناش في فني النحو والصرفذكر الواو الناصبة للفعل

ذكر الواو الناصبة للفعل

7 أما الواو فتنصب الفعل بإضمار أن بشرطين: أحدهما: أن تكون الواو للجمع123456

بين ما قبلها وما بعدها والثاني: أن يكون ما قبلها أحد الأمور المذكورة مع الفاء أعني الأمر أو النهي إلى آخرها.
والعلّة في اشتراط الشرطين في الواو هي العلّة المذكورة في الفاء، والأحكام كالأحكام، لأنّ الواو والفاء للعطف ويلزم منه جعل الفعل الذي قبل الواو في تقدير المصدر، ليكون عطف الاسم على الاسم، فمثال الأمر: أكرمني وأكرمك أي فيجتمع الإكرامان 1، ومنه قول الشّاعر 2: فقلت ادعي وأدعو إنّ اندى … لصوت أن ينادي داعيان بنصب أدعو أي ليجتمع الدّعاءان، ومثال النهي: لا تأكل السّمك وتشرب اللّبن، أي لا تجمع بينهما بمعنى لا يكون منك أكل للسمك وشرب للّبن 3، ومن ذلك 4: لا تنه عن خلق وتأتي مثله … عار عليك إذا فعلت عظيم أي لا يكن منك نهي عن شيء وإتيان ما نهيت، ومثال الاستفهام قول الشّاعر: 5 ألم أك جاركم ويكون بيني … وبينكم المودّة والإخاء

فالمسؤول عنه اجتماع الجوار والمودّة، ومثال النفي: ما تأتيني وتحدثني، فالمنفي اجتماع الأمرين، ومثال التمني: قوله تعالى: يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 1 قريء في السبعة نكذّب ونكون بالنصب 2 فيهما والمعنى تمني اجتماع الأمرين وهو الردّ وانتفاء التكذيب 3 ومثال العرض: ألا تنزل عندنا وتصيب خيرا، ومثال التحضيض: هلّا تأتيني وتكرمني، وهذا معنى الجمعيّة في كلّ واحد من الأمثلة المذكورة، ويجوز الرفع بعد هذه الواو إمّا على العطف، وإمّا على القطع والاستئناف بحسب ما قبلها 4، وينتصب أيضا بعد الواو العاطفة بتقدير أن إذا عطفت فعلا مضارعا على اسم ليكون في تأويل الاسم فيستقيم عطفه على الاسم نحو 5: للبس عباءة وتقرّ عيني … أحبّ إليّ من لبس الشّفوف بنصب تقرّ، وأمّا نحو قوله تعالى: وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ وَيَعْلَمَ الَّذِينَ 6 في قراءة - غير 7 نافع وابن عامر - النصب 8 فإنّه قدّر معطوفا على فعل مقدّر منصوب أي لينتقم ويعلم، وعند الكوفيين أنّ الفعل المضارع إذا صرف عن جواب الشرط إلى غيره كانت الواو ناصبة 9.

جارٍ التحميل