فصل (1) والنّظر في الوصف على أربعة أضرب
لأنّ اللفظ منه ما لا يوصف ولا يوصف به وهو المضمر كما سيذكر، ومنه ما يوصف ولا يوصف به وهو العلم، ومنه ما يوصف به ولا يوصف وهو الجملة الخبريّة، ومنه ما يوصف ويوصف به وهو المعرّف باللام والمضاف والإشارة، وإنّما لم يوصف المضمر لأنّ بعض المضمرات وهو أنا في غاية الوضوح فلا يحتاج إلى توضيحه بالصفة، وكذلك المخاطب يوضحه الحضور والمشاهدة فلا اشتراك فيما هذا شأنه، وإذا انتفى موجب الوصف وهو الاشتراك انتفى الوصف، لأنّ الوصف إنّما هو للإيضاح وقد ثبت إيضاح المضمر بدونه وحمل باقي المضمرات على ذلك 2 وإنّما لم يوصف بالمضمر؛ لأنّ الصفة تدلّ على معنى في الموصوف، والمضمر وضع ليدلّ على الذات، ويجب أن يكون الموصوف أخصّ من الصفة أي أعرف منها أو مساويا لها، ولا يجوز أن تكون الصفة أخصّ منه أي أعرف منه؛ لأنّه المقصود بالنسبة المفيدة والصفة غير مقصودة بذلك فلا يوصف المعرّف باللام باسم الإشارة لأنّه أخصّ من المعرّف باللام 3 فلا يقال: مررت بالرجل هذا، وتراد الصّفة، ويلزم أن يوصف اسم الإشارة بالمعرّف باللّام لأنّ اسم الإشارة مبهم الذات، واسم الجنس يدلّ على حقيقة الذّات وتعريفه بالألف واللام، فمن ثمّ وجب أن توصف أسماء الإشارة بما فيه الألف واللام لدلالته على حقيقة الذّات فيتّضح به اسم الإشارة لكونه مبهم الذات 4. والعلم يوصف بثلاثة أشياء، بالمبهم، وبالمعرّف باللام، وبالمضاف، لكون1
العلم أخصّ من هذه الثلاثة، لأنّه في أوّل أحواله وضع لشخص معيّن بخلاف المبهم فإنّه لا يستقرّ على مسمّى، وبخلاف المعرّف باللام فإنّ تعريفه لا بذاته بل بالألف واللام، ولذلك يزول عنه التعريف بزوالهما، وكذلك تعريف المضاف بغيره فالعلم أخصّ منها.
واعلم أنّ اسم الإشارة نحو: هذا، لمّا كان (1) مبهم الذّات احتاج إلى ما يبيّن حقيقته وذلك لا يكون إلّا بأحد أمرين: إمّا باسم الجنس نحو: الرجل لدلالته على حقيقة الذات، أو بوصف يختصّ بالذات التي يراد بيانها كالعالم والكاتب بالنسبة إلى ذات الإنسان، فلذلك قالوا: جاءني هذا الرجل، ومررت بهذا العالم، لأنّ العلم وصف خاص بذات الرجل لا يوجد إلّا في نوعه، بخلاف قولك: هذا الأبيض لعدم اختصاصه بنوع دون نوع وبسبب ما شرح، حسن مررت بهذا العالم وضعف: مررت بهذا الأبيض (2).