الكناش في فني النحو والصرففصل في المقصور والممدود

فصل في المقصور والممدود

8 فالمقصور في آخره ألف ليس بعدها همزة نحو: عصا والممدود ما في آخره همزة قبلها ألف نحو: كساء 9 وكلاهما منه ما طريق معرفته القياس ومنه ما لا يعرف إلا بالسّماع، والمراد بالقياسيّ: ما يعرف بقاعدة معلومة من استقراء كلامهم يرجع إليها فيها، والسّماعي ما ليس/ كذلك بل يفتقر كلّ اسم منه إلى سماع قصره أو مدّه.1234567

أما المقصور القياسيّ: فهو كلّ اسم قبل آخر نظيره من الصحيح فتحة، ولامه ياء أو واو، ويأتي من أسماء المفاعيل والمصادر ومن الجمع كما سنذكره.
فمن ذلك: 1 كلّ اسم مفعول لامه ياء أو واو وفعله يزيد على ثلاثة أحرف وله نظير من الصحيح قبل آخره فتحة، فمتى وقع المعتلّ كذلك تحرّكت فيه الياء أو الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، فيجب أن يكون مقصورا 2 وذلك نحو: مشترى ومعطى، لأن لام مشترى ياء وفعله اشترى وهو يزيد عن ثلاثة، ونظيره من الصحيح مشترك، وهو مفتوح ما قبل الآخر وأصل مشترى: مشتريّ مثل مشترك فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فمشترى مقصور لحصول الشرائط المذكورة، وبمثل ذلك بعينه انقلبت ياء معطى ألفا لكون نظيرة مخرج.
ومنه: اسم الزمان والمكان والمصدر الميمي 3 إذا كان فيها معتلّ اللّام وهو على وزن مفعل أو مفعل نحو: مغزى وملهى لأنّ نظيرهما مقتل ومخرج إذ الأصل فيهما مغزي وملهو بالضم فقلبتا ألفا لتحركّها وانفتاح ما قبلهما.
ومنه: المصدر المعتلّ اللام لفعل يفعل إذا كان اسم الفاعل منه على أفعل أو فعل أو فعلان نحو: العشا والصّدى والطّوى إذ نظيرها الحول والفرق والعطش، فعشي يعشى فهو أعشى نظيره حول يحول فهو أحول، وصدي يصدى فهو صد، نظيره فرق يفرق فهو فرق، وطوي يطوي فهو طيّان نظيره عطش يعطش فهو عطشان 4 والغراء بالمد شاذّ، لأنّه من غري فهو غر، والأصمعيّ 5 قصره على القياس 6.

ومنه: جمع فعلة وفعلة، كعرى جمع عروة، وجزى جمع جزية 1 لأن نظائرهما ظلم جمع ظلمة، وكسر جمع كسرة، وشذّ من المقصور قرى بالقصر جمع قرية، لأن قرية فعلة بفتح الفاء مثل جفنة وجمعها جفان، فقياس نظيره من المعتل أن يكون ممدودا لا مقصورا 2. وأمّا الممدود القياسي: 3 فهو كلّ اسم معتلّ لامه ياء أو واو، وقبل آخر نظيره من الصحيح ألف 4، ويأتي المعتلّ المذكور على وجوه: منها: أن يكون مصدرا لأفعل أو فاعل ويكون في آخر ذلك المصدر الواو والياء طرفا بعد ألف زائدة، ويكون قبل آخر نظيره من الصحيح ألف نحو: الإعطاء والرّماء 5 إذ نظيرهما الإكرام والطلاب، لأنّ أعطيت إعطاء مثل أكرمت إكراما، وراميت رماء مثل طالبت طلابا، والأصل الإعطاو والرماي فوقعت الواو والياء 6 طرفين بعد ألف فقلبتا همزة، وكذلك 7 حكم الألفين إذا وقعا طرفين، فإنّ الثانية تقلب همزة كما ستعلم ذلك في الفصل السّادس في الإبدال من قسم المشترك، وهكذا الكلام في جميع ما يأتي في هذا الفصل من الممدود القياسي فاعلم ذلك.
ومنها: أن يكون مصدرا لافتعلت افتعالا 8 نحو: الاشتراء، لأن اشتريت اشتراء مثل افتتحت افتتاحا، والأصل الاشتراي فوقعت الياء بعد ألف زائدة في الاشتراء كوقوع الحاء بعد الألف الزائدة في الافتتاح، فقلبت الياء همزة فحصلت الهمزة طرفا بعد ألف زائدة وهو الممدود.
- المخصص 15/ 103 وانظر الكتاب، 3/ 538 والمنقوص والممدود للفراء 29 والمقصور والممدود للقالي مخطوط، 10، وشرح المفصل، 6/ 40 وحاشية الصبان، 4/ 106.

ومنها: أن يكون مصدرا لافعنليت نحو: الاحبنطاء 1 لأنّه من احبنطيت احبنطاء مثل احرنجمت احرنجاما.
ومنها: أن يكون مصدرا مضموم الأول، ويكون للصوت نحو: العواء والبغاء 2 والرّغاء لأنّ نظيرها من الصحيح الصّراخ والنّباح/ والصّياح، وأما البكاء فيمدّ ويقصر، فمن مدّ ذهب به مذهب الأصوات، ومن قصر ذهب به مذهب الحزن 3. ومنها: أن يكون مصدرا للعلاج فإنه أجري مجرى الصوت نحو: النّزاء وهو الوثوب، لأن نظيره القماص وهو جمز البعير 4. ومنها: الواحد الذي يجمع على أفعلة 5 نحو: قباء وكساء لجمعهما على أقبية وأكسية، لأن أفعلة واحدها، إمّا فعال بفتح الفاء أو فعال بكسرها أو فعال بضمها، كقذال وأقذلة 6، وحمار وأحمرة، وغراب وأغربة، وأمّا مجيء ندى مقصورا فشاذ 7 لأنّه مثل قباء مفردا وجمعا، لأنّه يجمع على أندية، فكان قياسه المدّ 8. ومنها: الجمع الذي واحده على وزن فعل بضم الفاء وسكون العين مثل عضو وأعضاء لأنه مثل: قفل وأقفال.
ومنها: الجمع الذي واحده على وزن فعل بكسر الفاء وسكون العين كشلو

وأشلاء، لأنه مثل عدل وأعدال (1). ومنها: الجمع أيضا الذي واحده على فعل بكسر الفاء وفتح العين كمعى وأمعاء، لأنه مثل عنب وأعناب.
ومنها: فعلاء بضم الفاء وفتح العين إذا كان مفردا فإنه يكون ممدودا في الأكثر كنفساء وعشراء.
ومنها: فعلاء بفتح الفاء وسكون العين وفتح اللّام (2)، إذا كان مؤنّثا ومذكّره أفعل كحمراء أحمر (3). ومنها: كلّ اسم على وزن فعّال في معنى النّسب نحو: غزّاء للكثير الغزو، وسقّاء وشّواء وما أشبهها (4). وأمّا السّماعي: فالمقصور منه نحو: عصا ورحى، والممدود منه نحو: السّماء والخفاء من خفي عليه الأثر، والإباء من أبيت الشيء إباء.

جارٍ التحميل