:
رأينا فيما سبق أن أبا الفداء نظم كتاب الحاوي في الفقه، وبدهي أنه لو لم يكن شاعرا ماهرا ما نظمه، وقد تناثرت قطع من شعره في كتب التراجم، ووصف أصحابها شعره بأنه بديع حسن 5 والناظر في هذه القطع يلحظ أن أبا
الفداء قد تناول في شعره غرضين هما: الوصف والغزل.
فمن شعره قطعة في وصف الفرس يقول فيها: 6
أحسن به طرفا أفوت به الفضاء … إن رمته في مطلب أو مهرب1234
مثل الغزالة ما بدت في مشرق … إلا بدت أنوارها في المغرب وله في الغزل: 1 كم من دم حلّلت وما ندمت … تفعل ما تشتهي فلا عدمت لو أمكن الشمس عند رؤيتها … لثم مواطئ أقدامها لثمت وشارك أبو الفداء في نظم الموشحات، فقد ذكرت له كتب التراجم هذه الموشحة التي وصفها الصفدي بقوله: وهذه الموشحة جيدة في بابها منيعة على طلابها، وقد عارض بوزنها موشحة لابن سناء الملك رحمه الله تعالى 2 ومطلع موشحة أبي الفداء: أوقعني العمر في لعلّ وهل … يا ويح من قد مضى بهل ولعل والشيب واف وعنده نزلا … وفرّ منه الشباب وارتحلا ما أوقح الشيب الآتي … إذ حلّ لاعن مرضاتي أما مطلع موشحة ابن سناء الملك فهو: عسى ويا قلّما تفيد عسى … أرى لنفسي من الهوى نفسا مذبان عني من قد كلفت به … قلبي قد لجّ في تقلّبه وبي أذى شوق عاتي … ومدمعي يوم شات 3