الكناش في فني النحو والصرفذكر وجوب نصب المستثنى

6 ويجب نصبه إذا كان مستثنى بعد إلّا غير الصّفة في كلام موجب نحو: قام القوم إلّا زيدا، لامتناع البدل فيه، لأن البدل يقوم مقام المبدل منه، فلو قلت: قام إلّا زيد، على البدل من القوم لم يصحّ، وكذلك يجب نصبه إذا تقدّم المستثنى على المستثنى منه نحو قوله: 7 وما لي إلّا آل أحمد شيعة … وما لي إلّا مشعب الحقّ مشعب فآل أحمد مستثنى قدّم على المستثنى منه الذي هو شيعة، وكذلك مشعب123458910

الحقّ، وإنّما وجب نصبه لأنّه لا يصلح أن يكون بدلا ولا صفة، لامتناع تقدّم البدل على المبدل منه، وتقدّم الصفة على الموصوف 1. وكذلك يجب نصب المستثنى المنقطع على الأكثر 2 نحو: ما جاءني أحد إلّا حمارا في لغة أهل الحجاز، لأنّ بني تميم لا يوجبون نصبه، وعلى لغة بني تميم قول الشّاعر: 3 وبلدة ليس بها أنيس … إلّا اليعافير وإلّا العيس فاليعافير والعيس ليست من الأنيس فهو مستثنى منقطع بعد إلّا مع رفعه على البدل، وقد أجابوا عن هذا البيت بأنّ المراد بالأنيس ما يؤانس ويلازم المكان فهو أعمّ من الإنسان، واليعافير والعيس بدل من الأنيس بدل البعض من الكلّ فلا يكون مستثنى منقطعا، وإنّما أوجب أهل الحجاز نصب المستثنى المنقطع لامتناع البدل فيه، وليكون مخالفا للمستثنى منه في الإعراب كما خالفه في الحكم والنّوع 4. وكذلك يجب نصب المستثنى بعد خلا وعدا عند الأكثرين 5 نحو: جاءني القوم عدا زيدا أي عدا بعضهم زيدا، وخلا بعضهم زيدا بمعنى جاوز وجانب، وقال بعضهم: 6 إنّهما حرفا جرّ فيكون ما بعدهما مخفوضا، والنّصب بخلا وعدا هو المشهور.
ويجب نصب المستثنى بعد ليس وما عدا وما خلا ولا يكون، لأنّ ما مصدريّة - وما لي إلا مذهب الحقّ مذهب.

لا تدخل إلّا على الفعل فوجب أن يكون خلا وعدا فعلين وفاعلهما مضمر، والمستثنى مفعول به فوجب نصبه، وأما ليس ولا يكون فلأنّهما فعلان ناقصان اسمهما مضمر فيهما، والمستثنى خبرهما فيجب نصبه، كقولك: جاءني القوم ليس بعضهم زيدا ولا يكون بعضهم عمرا (1). وكان القياس أن تورد هذه المفاعيل في المفعول به وفي خبر كان وأخواتها، لا في الاستثناء ولكن ذكرناها فيه حسبما ذكرها غيرنا (2).

جارٍ التحميل