ذكر نون التأكيد
5 وهي نوعان: خفيفة ساكنة، ومشدّدة مفتوحة مع غير الألف لأنّها تكسر مع الألف في المثنّى والمجموع المؤنّث نحو: اضربانّ واضربنانّ/ واعلم أنّ الثقيلة أبلغ1234
في التأكيد من الخفيفة 1 ولا يؤكّد بالمخفّفة والمشدّدة إلّا الفعل المستقبل الذي فيه معنى الطّلب كالأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض والقسم والتحضيض 2، وإنّما دخلت النون في هذه المواضع، لأنّها مواضع طلب فتدخل النون تأكيدا لذلك الطلب وحثّا على إيقاعه، ولذلك لم يؤكّد الماضي والحال، لأنّ الماضي وقع، والحال حاصل فلا طلب فيهما لحصولهما، ولا يؤكد النفي إلّا قليلا 3 نحو: زيد ما يقومنّ، لخلوّه عن معنى الطلب وإنّما جاز فيه ذلك على قلّته تشبيها له بالنهي، ومنه 4: يحسبه الجاهل ما لم يعلما … شيخا على كرسيّه معمّما وهذا مشبّه بالنهي، لأنّ يعلم مجزوم مثل النهي، وألف يعلما ألف نون التأكيد، كان يعلمن فوقف عليها بالألف، وأمّا قول جذيمة الأبرش 5: ربّما أوفيت في علم … ترفعن ثوبي شمالات فهي على التشبيه بالنفي، لأنّ ربّ للتقليل، والتقليل يقارب النفي، وقال
يونس: (1) إنّهم يقولون: ربّما تقولنّ ذاك، وهو مثل: ربّما أوفيت في علم … ترفعن... ولزمت نون التأكيد في جواب القسم المثبت نحو: والله ليخرجنّ زيد، لأنّ القسم وضع للتأكيد، ولمّا لزم ذلك في القسم المثبت تعيّن للنفي في قولك: والله يخرج زيد ونحوه أي لا يخرج، لأنّه قد علم أنه لو كان مثبتا لم يكن بدّ له من النون (2) ولا يحذف في جواب القسم المنفي من حروف النفي إلّا «لا» خاصة فلو حذفت ما وقلت: والله زيد منطلقا تعني ما زيد منطلقا لم يجز، وكثر دخول نون التأكيد مع فعل الشرط عند تأكيد إن الشرطية بما كقوله تعالى: فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً (3) ويجوز تركها كقول الشّاعر: (4) فإمّا تريني ولي لمّة … فإنّ الحوادث أودى بها فزاد «ما» مع حرف الشرط ولم يؤكد فعله بالنون فقال: تريني، فإنه لو أكده انكسر وزن البيت.