ذكر ما يتعرّف به القلب
6
وذلك أشياء أحدها: 7 / أنّه يتعرّف بأصل المقلوب نحو: ناء فإنّه مقلوب من نأي ينأى، وهو من النّأي الذي هو الأصل، ونأي؛ نونه فاء وهمزته عين وياؤه لام، فجعلت العين التي هي الهمزة لاما، والّلام التي هي الياء عينا، بقي
نيأ فقلبت12345 - فحمل بطنانا في كونه فعلان على ظهران الذي هو فعلان بيقين، ولو جعلهما جمعين لم يحتج إلى ما ذكر؛ لأنّ فعلالا ليس من أبنية الجموع، والحق أنهما جمعا بطن وظهر كما ذكر أهل اللغة.
وانظر شرح الشافية، للجار بردي 1/ 20 ومناهج الكافية، للأنصاري 2/ 9.
الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها بقي ناء وزنه فلع 1. وثانيها: بثبوت الحروف التي من الأصل في أمثلة اشتقاقه أي برجوع تلك الكلم المشتقّة إلى أصل واحد، كرجوع الجاه والوجيه والتوّجيه والتوجّه إلى الوجه، فهو أصل لهذه الكلم المشتقّة منه، فواو الوجه فاء والجيم عين والهاء لام، فوقعت الجيم التي هي عين موضع الفاء في جاه، ووقعت فيه الواو التي هي فاء موضع العين فصار جوه، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار جاه على وزن عفل 2. وكذلك الحادي والواحد والتوحيد والتوحّد راجع إلى أصل واحد، وهو الوحدة، الواو فاء والحاء عين والدّال لام، فجعل في الحادي العين وهي الحاء موضع الفاء، واللام، وهي الدال موضع العين، والفاء وهي الواو موضع اللام، صارت الكلمة بألف فاعل حادو، وليس لهم اسم متمكّن آخره واو قبلها ضمّة فقلبت ياء، وأبدل من الضمة كسرة، فصار حادي على وزن عالف 3. وثالثها: بصحة حرف العلّة مع تحركّه، وانفتاح ما قبله نحو: أيس 4 فإنه لو لم يكن مقلوبا من يئس لوجب أن يقال فيه: آس لتحرّك عين الكلمة وانفتاح ما قبلها، فلمّا لم تنقلب علم أنه قد جعلت فيه الفاء عينا وبالعكس، فوزن أيس عفل، لا يقال: قد صحّت الواو في عور مع تحركها وانفتاح ما قبلها ومع ذلك ليس بمقلوب، لأنّا نقول: ما قبل الواو في عور ساكن حكما لأنّه بمعنى أعور فالعين ساكنة، وحركتها عارضة للابتداء، وأمّا ما قبل الياء في أيس فإنه متحرّك لفظا وحكما 5. ورابعها: بقلّة استعماله مع آخر كثير 6 الاستعمال وهما من أصل واحد لكن اختلف ترتيبهما نحو: آرام وأرآم جمعي رئم وهو الظبيّ الأبيض 7 وأرام أكثر استعمالا فهو أصل فآرام مقلوب منه لقلّة استعماله وكره استعمال أرآم، وأرآم أفعال،
راؤه فاء وهمزته عين وميمه لام، فقلب بأن جعلت فاؤه عينا وعينه فاء لأرآم أعني بأن جعلت فاء أرآم وهي الراء عينا، وجعلت عين أرآم وهي الهمزة الثانية فاء فانقلبت ألفا فصار آرام أعفال.
وخامسها: بأنه إذا لم يجعل مقلوبا أدّى إلى منع الصّرف بغير علّة كأشياء فإنّها غير منصرفة بالاتفاق، والمختار أنّها لفعاء مقلوبة من شيئاء: (1) فمنع صرفها لألف التأنيث قال في الصّحاح عن شيئاء إنه جمع على غير واحده كما أن الشّعراء جمع على غير واحده، لأنّ فاعل لا يجمع على فعلاء انتهى كلام صاحب الصّحاح (2) وشيئاء فعلاء، الشين فاء والياء عين والهمزة الأولى لام، فجعلت اللام وهي الهمزة الأولى فاء، والفاء وهي الشين عينا، والعين وهي الياء لاما، فصار أشياء على وزن لفعاء وقال الكسائي أشياء أفعال جمع شيء لأنّ فعلا معتلّ العين يجمع على أفعال، كقيل وأقيال وهو مردود/ لاستلزامه منع الصّرف بغير علّة (3)، وأمّا القلب فكثير في كلامهم فوجب المصير إليه، وقال الفرّاء: أصل أشياء أشيئاء على وزن أفعلاء، جمع لشيّء على وزن فيعل، ورأى أنّ شيئا أصله شيّء ثم خفّف كما خفّف ميت من ميّت وجمع بحسب الأصل على أشيئاء، كما جمع بيّن على أبيناء ثم حذفت الهمزة
التي بين الياء والألف وهي لام الكلمة تخفيفا كراهة لهمزتين بينهما ألف فصار وزنه عنده أفعاء، وهو مردود بأنه لم يسمع شيّء فلو كان هو الأصل لكان شائعا كميّت، وبأنه حذف لام الفعل على غير قياس، لأنّ الهمزتين إذا توسّطهما الألف لا تحذف إحداهما ولا هما (4).