الكناش في فني النحو والصرفذكر عمل اسم الفاعل

6 وهو يعمل عمل فعله المضارع المبنيّ للفاعل، لكن يشترط لعمله أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال مع اعتماده على صاحبه، أو على همزة استفهام، أو ما النافية، أما اشتراط كون اسم الفاعل المذكور بمعنى الحال أو الاستقبال، فلأنّه إنّما عمل لمشابهة الفعل المضارع في الموازنة والدلالة على المصدر 7 فضارب12345

موازن يضرب، ومكرم موازن يكرم، فلمّا/ انعقد هذا الشبه بينهما عمل عمله، ولهذه المشابهة أيضا أعطيت الأفعال المضارعة الإعراب، وليس بين اسم الفاعل والفعل الماضي هذه الموافقة، فإنّ ضاربا مثل يضرب لا مثل ضرب، فإذا شرط فيه معنى الحال أو الاستقبال قوي شبهه به لفظا ومعنى، سواء كان الحال أو الاستقبال تحقيقا أو حكاية كقوله تعالى: وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ 1 فإنّ باسطا ها هنا، وإن كان ماضيا لكنّ المراد به حكاية الحال 2 والمراد بقولنا: يعمل عمل فعله: أنه يعمل عمله في التقديم والتأخير، والإظهار والإضمار، وفي اللزوم والتّعدي إلى مفعول أو إلى اثنين أو ثلاثة، وإنّ الفعل كما يتعدّى إلى الحال والمصدر والمفعول له والمفعول معه وسائر الفضلات، فكذلك اسم الفاعل منه، فمثال عمله في التقديم: زيد ضارب غلامه عمرا، وفي التأخير: زيد عمرا مكرم، فتنصب عمرا بمكرم، وفي الإظهار المثال المتقدّم، وفي الإضمار: زيد ضارب بكر وعمرا، بخفض بكر ونصب عمرا، أي ضارب عمرا لأنّ بكرا مخفوض فلما نصب عمرا، عطفا عليه لم يكن نصبه إلّا على تقدير وضارب عمرا 3 ومثاله في اللزوم: زيد قائم أبوه، وفي التعدي 4 إلى واحد: زيد ضارب عمرا وإلى مفعولين: زيد معط عمرا درهما، وظانّ خالدا منطلقا، وإلى ثلاثة نحو: زيد معلّم أباه عمرا منطلقا 5 وأمّا اشتراط اعتماد اسم الفاعل على صاحبه أو على الهمزة أو على ما النافية، فالمراد بصاحب اسم الفاعل، اسم قبله محكوم عليه فلو قلت: ضارب زيد عمرا من غير اعتماد لم يجز، لأنّ اسم الفاعل صفة في المعنى، فلا بدّ من موصوف نحو: مررت برجل ضارب أبوه عمرا، وقد يكون ذا حال نحو: جاءني الرجل 6 ضاربا عمرا.

وأما الهمزة وما النافية فنحو: أقائم زيد، وما قائم زيد، فلوقوعهما 1 موقعا هو بالفعل أولى، واعلم أنه لا يختصّ ذلك بالهمزة وما، بل جميع أدوات الاستفهام أسماء كانت أو حروفا وجميع حروف النفي في ذلك سواء، وأجاز الأخفش، إعماله من غير اعتماد على شيء 2 نصّ عليه السّخاوي، وابن يعيش 3. وإن كان اسم الفاعل بمعنى الماضي وجبت إضافته إلى معموله إضافة معنوية 4 فتقول: زيد ضارب عمر أمس، خلافا للكسائي فإنه قال: لا يجب إضافته لأنه يعمل عنده سواء كان بمعنى الماضي أو الحال أو الاستقبال، واستدلّ الكسائيّ بقوله تعالى: فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا 5 فيقول: لا ناصب لسكنا سوى جاعل، وهو بمعنى الماضي، وإذا نصب المفعول الثاني فلأن ينصب الأول أقرب 6، وردّ بأنّ نصبه يكون بفعل مقدّر، وتقديره: وجاعل الليل جعله سكنا 7 واعلم أنه يجوز أن يقوّى اسم الفاعل المتعدي بدخول حرف الجرّ فتقول: زيد ضارب

عمرا وضارب لعمرو/ وإنّما كان كذلك لأنّ أصل العمل إنّما هو للأفعال كما أنّ أصل الإعراب إنما هو للأسماء، فكلّ منهما فرع على الآخر فيما هو أصل فيه، والفروع أبدا منحطة عن الأصول، فلذلك جاز تقوية اسم الفاعل بحرف الجرّ، ولم يجز في الفعل لكون اسم الفاعل أضعف منه، هذا إذا تأخّر المفعول عن الفعل، فإن تقدّم عليه جاز إدخال اللّام تقوية لهما (1) تقول: لزيد عمرو ضارب، ولزيد ضربت قال الله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (2) وإذا جاءت اللّام في اسم الفاعل نحو: الضارب والقاتل، عمل، وإن كان بمعنى المضي، لأنّها موصولة، وأصل صلتها صريح الفعل وإنّما سبك (3) اسم فاعل ليناسب اللّام التي معناها معنى لام التعريف، فمن ثمّ قوي إعمال اسم الفاعل معها وإن كان بمعنى المضيّ (4).

جارٍ التحميل