ذكر صيغة الأمر
6 ويقال له أيضا: مثال الأمر 7، وإنّما سمّي فعل الأمر بمثال الأمر، لأنّ الأمر من فعل قد يماثل الأمر من فعل آخر، نحو: هب من وهب، فإنّه يماثل الأمر من هاب يهاب، وكل أمرك إلى الله، يماثل الأمر من كال الطّعام يكيله فسمّي 8 الباب كله مثالا لوقوع ما ذكرنا فيه وصيغة الأمر هي التي يطلب بها الفعل من الفاعل12345
المخاطب، بحذف حرف المضارعة فتقول في يضع: ضع، وفي يضارب: ضارب وفي يدحرج: دحرج، ولا يريد 1 بصيغة الأمر ما يدلّ على الطلب مطلقا بل هذه الصيغة المخصوصة فيخرج: ليفعل زيد كذا، لأنه ليس للفاعل المخاطب، ويخرج:
لتفعل كذا لأنّه ليس يحذف حرف المضارعة، وإن كان قولهم: لتفعل كذا بالتاء المثّناة من فوقها، قليلا ومنه القراءة الشّاذّة فبذلك فلتفرحوا هو خير مما يجمعون 2 وعلى كلّ حال فإنّ الفعل الداخل عليه لام الأمر لم يحذف منه
حرف المضارعة، وهو معرب بالجزم وصيغة الأمر مبنية 3 فلا مدخل لأحدهما في باب الآخر، وحكم آخره حكم المجزوم 4 باللّام لاشتراكهما في الطلب نحو: اضرب اضربوا، اغز ارم/ اخش فإنّه مثل: ليضرب ليضربا ليضربوا ليغز ليرم ليخش، وإذا حذفت حرف المضارعة، فلا يخلو ما بعده من أن يكون متحركا أو ساكنا فإن كان متحركا نطقت به على ما هو عليه كقولك في يقول: قل وفي يعد: عد وفي تدحرج:
دحرج وفي تتعلّم تعلّم وفي تقي وتفي وترى: قه وفه وره، والتزموا هاء السكت في مثل ذلك إذا وقفوا عليه.
ليحصل الابتداء بالمتحرّك، والوقوف على الساكن، وإن كان ما بعد حرف المضارعة ساكنا وليس برباعي زدت همزة وصل ليتوصّل بها إلى النطق بالسّاكن مضمومة إن كان بعد السّاكن ضمّة أصليّة نحو: اخرج واقتل، واحترز بقوله: أصلية 5 عن الضمّة العارضة في نحو: يمشون ويبنون، فإن أصلهما:
يمشيون ويبنيون فاستثقلت الضمّة على الياء، فحذفت فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفت الياء ثم ضمّ ما قبل الواو للمناسبة، فصار يمشون ويبنون، فالضّمّة فيهما
عارضة فلذلك لم تعتبر هذه الضمّة، وكسرت همزة الوصل في نحو: امشوا وابنوا ولم تضمّ، وأمّا إذا لم يكن بعد الساكن ضمّة أصليّة، فإنك تكسر همزة الوصل سواء كان ما بعد السّاكن كسرة أو فتحة نحو: اضرب وانزل (1) واعلم واجعل، وإن كان الفعل رباعيا وما بعد حرف المضارعة ساكن نحو: يعلم ويرسل، جئت بالهمزة المحذوفة من المضارع لزوال المقتضي لحذفها، لأنّ أصل يعلم ويرسل يؤعلم ويؤرسل، لأنّ حروف المضارعة تزاد على الماضي، وماضيهما أعلم وأرسل مثل دحرج، وكما أنّ المضارع من دحرج: يدحرج فكذلك المضارع من أعلم وأرسل، يؤعلم ويؤرسل لكن كرهوا اجتماع الهمزتين في كلمة واحدة، فحذفوا الثانية تخفيفا ثم أجروا حروف المضارعة كلّها مجرى واحدا، فلمّا حذفوا حرف المضارعة لبناء صيغة الأمر، زال موجب حذف هذه الهمزة فوجب الإتيان بها مفتوحة مقطوعة فتقول في الأمر من أعلم وأرسل: أعلم وأرسل، بفتح أولهما كما تقول في الأمر من دحرج: دحرج، والأمر مبنيّ على السكون لذهاب حرف المضارعة الذي به حصل الشّبه المقتضي للإعراب، والكوفيون يقولون معرب بالجزم بلام مقدّرة فإنّ قولك: اغز وارم واخش مثل المعرب المجزوم بلام الأمر أعني: ليغز وليرم وليخش (2).