ذكر زيادة الميم
1 وهي إمّا أن تقع أولا أو غير أول، أمّا التي تقع أولا فإن وقع بعدها ثلاثة أحرف أصول، فحكمها حكم الهمزة في القضاء بزيادتها، وهي إنما تزاد أولا في الأسماء فتزاد في مفعول من الفعل الثلاثي كمضروب، وفي اسم الزمان والمكان كمقتل، وفي اسم الفاعل من بنات الأربعة وما وافقه كمكرم ومدحرج، وفي مفعال للمبالغة كمقياس ومفتاح 2. وزيادة الميم أولا أكثر من زيادة الهمزة أولا، والذي يدلّ على زيادتها في جميع ما ذكرناه الاشتقاق ألا ترى أنّ مضروبا ومقتلا ومحبسا من الضرب والقتل والحبس ومدحرج من دحرج ومكرم من أكرم ومقياس من قاس، ومفتاح من فتح، فإن أبهم ما يأتي فيه الميم أولا حمل على ما علم إلى أنّ يقوم دليل على أصالتها كميم معدّ، ومعزى، ومأجج اسم مكان 3 ومهدد اسم امرأة ومنجنون وهو الدولاب 4، ومنجنيق، فإنّ الميم في جميع ذلك أصلية أمّا معدّ فلقولهم: تمعددوا، أي كونوا على ما كان عليه معدّ من خلقه وطريقته، فميم معد هي ميم تمعددوا، وهي في تمعددوا أصل لأنّ الميم لا تزاد في الأفعال فهي في معدّ أصل، ووزنه فعل بتشديد اللّام 5 وأمّا معزى فلقيام الدليل على زيادة الألف للإلحاق بدرهم فلو لم تكن الميم أصلا لنقص الاسم عن مثال الأصول 6 وأمّا مهدد ومأجج فإنما كانت الميم أصلية فيهما، لأنّهما من مهد يمهد، ومؤج يمؤج الماء إذا صار أجاجا، وحملهما على ذلك أولى من جعل الميم زائدة حملا على هدد وأجج، لأنّ عدم تغيير العلم أولى من المصير إلى تغييره، فوزن مأجج ومهدد فعلل واللّام الثانية زائدة للإلحاق بجعفر، ولذلك لم تدغم لأنّه لو أدغم لفات الغرض الذي له زيدت اللام،
وهو الإلحاق 1 ولو قلنا بزيادة الميم واللام معا لنقص الاسم عن مثال الأصول، فلزم أن تكون الميم أصلا، وأمّا منجنون فميمه أصلية وقد تكررت فيه النون عينا ولاما للإلحاق بعضر فوط فوزنه فعللول إذ ليس في العربية منفعول، ومن الدليل على أصالة النون أيضا جمعه على مناجين، وإذا ثبتت أصالة النون فيه ثبتت أصالة الميم، وإلّا لكان وزنه مفعلول، وهو معدوم في كلامهم 2 وأيضا فاجتماع زيادتين في أول الكلمة لا يكون إلّا فيما كان جاريا على الفعل نحو: منطلق ومستخرج 3 وأمّا منجنيق ففي أصالة الميم خلاف ومذهب الأكثر 4 أنّها أصل، والنون زائدة لقولهم: مجانيق فسقوطها في الجمع دليل على زيادتها وإذا ثبتت زيادة النون، قضي بأصالة الميم، لأنّه لا يجتمع زيادتان في أوّل الاسم، إلّا أن يكون جاريا على فعله في نحو: منطلق ومستخرج، وإذا كانت الميم أصلا فيه/ كان وزنه فنعليل، وأمّا إذا وقعت أولا خامسة فهي أصل كمرزنجوش 5 لما سبق من أنّ زيادة الهمزة مستثقلة في ذوات الأربعة لطولها فلم يكونوا ليزيدوا الثقيل ثقلا، وإذا كانت لا تزاد أولا في ذوات الأربعة فذوات الخمسة بذلك أولى، فيحكم بأصالتها ما لم يقم دليل على الزيادة.
وأمّا الميم التي تقع غير أول 6 فهي أصل لأنّه ليس بموضع زيادتها إلّا أن يدلّ دليل على الزيادة كميم دلامص 7 وقمارص وهرماس وزرقم، أمّا دلامص وهو البرّاق فلقولهم: دلاص 8 وأمّا قمارص وهو الحامض، فلقولهم: لبن قارص لكونه يقرص اللسان 9 وأمّا
هرماس وهو الأسد فلأنّه من الهرس، وأمّا زرقم ونحوه ستهم فلأنه بمعنى الأزرق والأسته، فقد دلّ على زيادة الميم حشوا في ذلك كلّه، الاشتقاق، لسقوط الميم فيما ذكر من دلاص وقارص، والهرس والأزرق والأسته (1)، والميم من زيادات الأسماء، ولا حظّ للفعل فيها، ولذلك قضي بأصالة ميم معدّ، لكونها أصلا في تمعددوا، وأما قولهم: تمسكن وتمدرع وتمندل فشاذ (2).