ذكر خصائص هذه الأفعال
4
من خصائصها: أنّه لا يقتصر على أحد مفعوليها، وإن جاز أن لا يذكرا معا، كقوله تعالى: وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ 5 أي زعمتموهم إيّاكم، لأنّ هذه الأفعال داخلة على المبتدأ والخبر، فكما أنّه لا بدّ للمبتدأ من الخبر وبالعكس، فكذلك لا بدّ لأحد المفعولين من الآخر هذا هو المشهور، والأجود أن يقال 6: لأنّ متعلّقها النسبة، وهي لا تتحقّق بدون المنتسبين 7 وليس كذلك/ باب أعطيت لأنّه غير داخل على المبتدأ والخبر.
ومن خصائصها: إذا توسطت هذه الأفعال بين المفعولين أو تأخرت جاز إلغاؤها وجاز إعمالها كقولك: زيد علمت منطلق، وزيدا علمت منطلقا، وكقولك:
زيد مقيم ظننت، وزيدا مقيما ظننت، والإعمال أولى، إذا توسّطت لقربها من رتبتها، والإلغاء أولى إذا تأخرت وإنّما جاز الإلغاء لاستقلال الجزءين كلاما، بخلاف باب أعطيت، ولم تلغ إذا قدّمت على الأصحّ لقوّتها بالتقدّم 8.
ومن خصائصها: أنّها تعلّق مع لام الابتداء ومع النفي ومع الاستفهام، ومعنى تعليقها إبطال عملها 9 نحو: علمت لزيد منطلق، وعلمت ما زيد قائم، وعلمت123
أزيد عندك أم عمرو 1 لأنّ ما ذكر له صدر الكلام فلا يعمل ما قبله فيما بعده.
واعلم أنّ الفرق بين التعليق والإلغاء أن الإلغاء: هو إبطال عملها لفظا ومحلا، وأمّا التعليق: فهو إبطال عملها لفظا لا محلا، فإنّ موضع الجملة في قولك: علمت لزيد قائم، نصب 2 وإنّما لم يعمل لفظا، لأنّ لام الابتداء وحرف النفي وحرف الاستفهام لهنّ صدر الكلام، والعامل له حكم التّصدر على معموله فتدافعا 3.
ومن خصائص هذه الأفعال أيضا: أنه يجوز أن يكون فيها ضمير فاعل ومفعول لشيء واحد كقول الشخص عن نفسه علمتني منطلقا، وفي غيرها يعدل إلى لفظ النفس فيقال: ضربت نفسي وكرهت نفسي، لأنّ الغالب في غير أفعال القلوب تعلّق فعل الفاعل بغيره، فلو جمع بينهما لسبق الفهم إلى المغايرة 4 وليس كذلك أفعال القلوب لأنّها تتعلّق بالاعتقادات من العلم والظنّ، وعلم الإنسان وظنّه يتعلّق بصفات نفسه أكثر من صفات غيره 5 وقد
تجيء بعض هذه الأفعال بمعنى آخر 6 فتجيء ظننت من الظّنّة بمعنى التّهمة، وتجيء علمت بمعنى عرفت كقوله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ 7 أي عرفتم، وتجيء وجدت بمعنى وجدان الضّالّة أي بمعنى الإصابة تقول: وجدت ناقتي أي أصبتها، وتجيء رأيت بمعنى رؤية البصر تقول: رأيت زيدا أي أبصرته وإذا استعملت هذه الأفعال في هذه المعاني المذكورة فلا تتعدّى إلى أكثر من مفعول واحد، لأنّ معانيها حينئذ لا تقتضي إلّا التعلّق بمعنى واحد فتقول: علمت زيدا كما تقول: عرفت زيدا 8.