ذكر حكم تاء افتعل مع الأحرف الثلاثة من التّسعة التالية للأربعة المتقدّمة وهنّ الدّال والذّال والزّاي
4
وهو أنّ فاء افتعل إذا كانت أحد هذه الثلاثة وبعدها/ تاء افتعل وجب قلب تاء افتعل دالا، لأنّ هذه الحروف الثلاثة مجهورة والتاء مهموسة فجيء بحرف يوافق التاء في مخرجه ويوافق هذه الحروف في الجهر وهو الدّال، ثمّ لهذه الدّال المنقلبة عن تاء افتعل مع هذه الحروف الثلاثة أحكام:
أمّا مع الدّال فتدغم لا غير كقولك: ادّان والأصل: ادتان فقلبت التاء دالا وأدغمت الدّال في الدّال 5.
وأمّا مع الدّال فالأقوى أن تدغم مع جواز البيان أمّا إدغامها فعلى وجهين:
أحدهما: أن تقول في مذدكر: مدّكر بدال مهملة مشدّدة لأنّ الأصل مذتكر فقلبت التاء دالا مع الذّال فبقي مذدكر بذال معجمة ثمّ دال مهملة فقلبت الأول إلى الثاني وأدغمت الدّال في الدّال فبقي مدّكر.
وثانيهما: عكسه كقولك: مذّكر بذال معجمة مشدّدة وذلك بقلب الثاني إلى لفظ الأول، أعني بقلب الدّال المهملة ذالا معجمة وإدغام الذّال في الذّال فيبقى مذّكر، ولكنّ الأقيس أن يدغم الأول في الثاني أعني مدّكر بدال مهملة 6 وأمّا بيانها123
فقد حكى أبو عمرو عن العرب أنّهم يقولون: اذدكر ومذدكر وأنشد: (1)
تنحي على الشّوك جرازا مقضبا … والهرم تذريه اذدراء عجبا
والجراز المقضب: السيف القطّاع، والهرم جمع هرمة وهو ضرب من الحمض.
وأمّا مع الزاي فتبيّن (2) وتدغم أيضا، أمّا بيانها فنحو قولك: ازدان لأنّ الدّال توافق الزاي في الجهر، وأما إدغامها فنحو قولك: إزّان فتقلب الدّال زايا وهو من قلب الثاني إلى لفظ الأول والإظهار حسن قال الله تعالى: وَازْدُجِرَ (3).