الكناش في فني النحو والصرفذكر حروف الشّرط

5 وهي: إن ولو وأمّا، وما يقع شرطا من غيرها فأسماء تضمّنت معنى الشّرط وقد تقدّم ذكرها في قسم الاسم، ولحروف الشّرط صدر الكلام لأنّها لإنشاء نوع من أنواع الكلام، وتدخل إن ولو على جملتين فتجعلان الأولى شرطا والثانية جزاء كقولك: إنّ تضربني أضربك، ولو جئتني لأكرمتك، لكن إن للاستقبال 6 بمعنى أنها تجعل الفعل الذي دخلت عليه بمعنى الاستقبال، سواء كان الفعل ماضيا نحو: إن ضربت ضربت، أو مضارعا نحو: إن تضرب أضرب، ولو للمضي سواء دخلت على الماضي نحو: لو ضربت ضربت، أو المضارع نحو: لو تضرب أضرب ويلزمان الفعل لفظا أو تقديرا، فالفعل لفظا نحو: إن ضربت ضربت، ولو ضربت ضربت، وتقديرا نحو قوله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ 7 وقوله تعالى: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ/ رَحْمَةِ رَبِّي 8 أي وإن استجارك أحد، ولو تملكون، وقال السّيّد 9 في حروف الشّرط: وينبغي أن يعلم أن مفسّر المحذوف مضارع مجزوم إن كان المفسّر مضارعا مجزوما نحو: إن زيد يقم، ليطابق المذكور.
وأمّا الأسماء المتضمنة معنى1234

الشرط نحو: من، فلا تحذف أفعالها لكونها فرع إن الشرطيّة فلا يتصرّف فيها كما تصرّف في إن إلّا في الضرورة كقول الشّاعر: 1 فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن … ومن لا نجره يمس منّا مفزّعا وتقديره: فمن نؤمنه نحن، ومن أجل أنّ لو وأن يلزمان الفعل، قيل: لو أنك انطلقت 2 بأن المفتوحة المشددّة لأنّها في تأويل المفرد، لكونها هي وما عملت فيه فاعلا للفعل المقدّر بعد لو، والتقدير: لو تحقّق أو ثبت انطلاقك انطلقت، وإنّما كان الفعل المقدّر تحقّق أو ثبت، لما في أنّ من الدلالة على التحقيق والثبوت ولأجل دلالة أنّ على ذلك، استغني عن فعل مفسّر للفعل المقدّر المذكور ولكن التزم أن يكون خبر أنّ في هذه الصورة فعلا إن أمكن 3 ليكون كالعوض عن لفظ الفعل المفسّر لتحصل لأنّ المفتوحة المشددة التقوية بصورة الفعل فلذلك جاز: لو أنك انطلقت لانطلقت ولم يجز: لو أنك منطلق انطلقت، لفوات التقوية بصورة الفعل، لأنّه أوقع منطلق مع إمكان انطلق 4، ومنه قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ 5 وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ 6 ويلزم أن يكون الفعل الواقع في خبر أنّ هذه ماضيا ليطابق معنى لو في الماضي، أمّا إذا تعذّر أن يكون خبر أنّ فعلا بأن يكون جامدا، جاز أن يقع غير فعل حينئذ نحو: لو أنك زيد لأكرمتك، لتعذّر الإتيان بالفعل ومنه قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ

شَجَرَةٍ أَقْلامٌ (1) إذ لا فعل بمعنى أقلام فيوقع خبرا، وقد أوردوا قوله تعالى: لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ (2) لأنّه أوقع بادون خبرا مع إمكان بدوا، وأجيب عن ذلك: بأنّ لو هذه ليست لو الشرطية وإنّما هي للتمني بمعنى يودّون لو أنّهم بادون (3).

جارٍ التحميل