ذكر حروف الزيادة
5
وهي: الباء ومن وإن وأن وما ولا واللّام، وإنّما سمّيت هذه الحروف حروف الزيادة لأنّها قد تقع زائدة 6، والغرض من حروف الزيادة التأكيد والفصاحة أو غيرهما قال ابن السرّاج: 7 إنّه لا زائد في كلام العرب لأنّ كلّ ما يحكم بزيادته1234 - خلاف نص سيبويه.
وانظر الهمع، 2/ 71.
فإنّه يفيد التوكيد، فهو داخل في قسم المؤكّد 1 فالباء ومن واللّام تقدّم ذكرها في حروف الجرّ 2 وإن المكسورة الخفيفة تزاد بعد ما النافية لتأكيد النفي 3 ويبطل عمل ما حينئذ، كقول الشّاعر: 4
فما إن طبّنا جبن ولكن … منايانا ودولة آخرينا
وكقول النّابغة:/ 5
ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه … إذن فلا رفعت سوطي إليّ يدي
وكقول امرئ القيس: 6
حلفت لها بالله حلفة فاجر … لناموا فما إن من حديث ولا صال
وتزاد أيضا بعد ما المصدريّة قليلا 7 نحو: انتظرني ما إن جلس القاضي، أي مدة جلوسه، وكذلك تزاد بعد لمّا قليلا 8 نحو: لمّا إن قمت قمت.
وأن المفتوحة المخففة تزاد بين لو والقسم نحو: والله أن لو قمت قمت، وبعد لمّا في الكثير 9 كقوله تعالى: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً 10 وقلّت زيادتها بعد الكاف
كقوله 1: ... … كأن ظبية تعطو إلى ناظر السّلم 2 فيمن رواه بجرّ ظبية كأنه قال، كظبية، فجرّ ظبية بالكاف، وأن زائدة، و «ما» تزاد مع متى 3 وإذا وأين وأيّ ومع إن، إذا وقعت شروطا نحو: متّى ما تكرمني، وإذا ما أكرمتني أكرمتك، وأينما تكن أكن، ونحو قوله تعالى: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى 4 وأمّا زيادة ما بعد إن الشرطية، فكقوله تعالى: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ 5 وإذا زيدت ما بعد إن الشرطية فيلزم 6 فعلها نون التأكيد غالبا، ويكون مضارعا كقوله تعالى: فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً 7، وتكون لغير التأكيد كقول الأعشى 8: إمّا ترينا حفاة لا نعال لنا … إنّا كذلك ما نحفى وننتعل
وإذا قصدت بإذ وحيث المجازاة فلا بدّ معهما حينئذ من ما كقوله 1: إذ ما دخلت على الرسول فقل له …... فدخول الفاء في الخبر دليل المجازاة، وحيثما تكن أكن 2، وتزاد ما أيضا بعد بعض حروف الجرّ كقوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ 3 وفَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ 4 ومِنْ خَطاياهُمْ 5 وقلّت زيادتها بين المضاف والمضاف إليه نحو: غضبت من غير ما جرم أي من غير جرم 6، وأمّا قولهم: جئت لأمر ما، فقد قيل: زائدة وقيل: صفة كما تقدّم في الموصولات 7 و «لا» تزاد مع الواو لتأكيد نفي سابق كقوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ 8 وكذلك تزاد بعد أن المصدرية كقوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ 9 وكقوله تعالى: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ 10 وتزاد «لا» قبل أقسم قليلا كقوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ 11 أي أقسم بيوم القيامة، وقال بعضهم: هي نافية في التقدير وأقسم بعدها للإثبات 12
وشذّت زيادة «لا» بين المضاف إليه كقوله: (1) في بئر لا حور سرى وما شعر أي في بئر حور، والحور جمع حائر، من حار إذا هلك أي في بئر هلاك.