ذكر حروف الإيجاب والتّصديق
5
وهي ستة: نعم وبلى وإي وأجل وجير وإنّ، وإنّما سميّت حروف التصديق والإيجاب لأنّها مصدّقة لما سبقها، فنعم لتصديق ما سبقها من الكلام وتقريره مثبتا كان أو منفيّا، استفهاما كان أو خبرا، تقول لمن قال: قام زيد، أو ما قام زيد أو لم يقم زيد أو ألم يقم زيد: نعم، تصديقا لما قاله هذا بحسب اللغة دون العرف، ألا ترى أنه لو قيل لك: أليس لي عندك كذا مالا، فقلت: نعم لألزمك القاضي به تغليبا للعرف، وأمّا بحسب اللغة فلا يلزم شيء لأنّه تصديق لقول ليس لي عليك شيء.
وبلى مختصّة بإيجاب بعد النفي استفهاما كان ذلك أو خبرا تقول في جواب من يقول: لم يقم زيد أو ألم يقم زيد: بلى، أي بلى قد قام زيد، ومنه قوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا: بَلى 6 أي بلى أنت ربّنا، ولو قيل في الجواب: نعم كان كفرا 7 لأنّ1234
نعم مقررة لما قبلها نفيا كان أو إيجابا إلّا أن تحمل على العرف كما قلنا.
وإي بكسر الهمزة، حرف للتحقيق وهي للإثبات بعد الاستفهام، ويلزمها القسم قال الله تعالى: وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (1) فيلزم أن يقع قبلها الاستفهام، وبعدها القسم.
والثلاثة الباقية وهي أجل وجير وإنّ، تصديق للمخبر كقولك في جواب من يقول:
أقام زيد: أجل أو جير أو إنّ، واستشهادهم في إنّ على أنّها بمعنى نعم بقول الشّاعر (2):
ويقلن شيب قد علا … ك وقد كبرت فقلت: إنّه
ضعيف؛ لاحتماله إنّ الأمر كذلك، وإنّما يظهر ذلك في قول ابن الزبير (3) لمّا قال: - لمن قال له: لعن الله ناقة حملتني إليك -: إنّ وصاحبها (4).