الكناش في فني النحو والصرفذكر حذف حرف الجر

ّ 8 ويحذف حرف الجرّ فيتعدّى الفعل بنفسه كقوله تعالى: وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا 9 أي من قومه وكقول الشاعر: 101234567

أستغفر الله ذنبا لست محصيه …... أي من ذنب، ودخلت الدار أي في الدار، وكقول الشّاعر: 1 أمرتك الخير فافعل ما أمرت به … فقد تركتك ذا مال وذا نشب أي أمرتك بالخير، وكقولك: كلت زيدا، ووزنت زيدا، أي كلت لزيد الطعام، ووزنت لزيد الدراهم، فحذفوا حرف الجرّ، وحذفوا أيضا الطعام والدراهم، لأنّ معناه: كلت الطعام ووزنت الدراهم لزيد 2 وإذا حذفت حروف الجرّ وجب النصب لأنه مفعول، فلا وجه إلا النصب، ويحذف حرف الجرّ مع أنّ المفتوحة المشددة وأن المفتوحة المخففة كثيرا مستمرا والمراد بالمفتوحة/ المخففة الناصبة للفعل لا المخففة من الثقيلة، ولا المفسرة نحو: عجبت أنك قائم وجئت أنّك أكرمتني أي من أنك ولأنّك 3 وكقوله تعالى: يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ، وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ 4 أي وبأن تقولوا، ومثل ذلك كثير في الكتاب العزيز وغيره، وجميع ذلك إمّا منصوب أو في موضع النصب.
فإن قيل: إذا كان الفعل لا يتعدّى إلّا بحرف الجرّ فكيف تعدّى بعد حذفه فنصب المفعول؟ فالجواب: أنّ الفعل إذا تعدّى بحرف الجرّ وكثر استعماله وصار ذلك معلوما حذف اختصارا حين علم أنّ أصل الكلام كذلك كما حذفوا أشياء كثيرة من الكلام لحصول العلم بها تخفيفا، كحذف المبتدأ والخبر ونحوهما، وهذا هو المسمّى بالمنصوب بنزع الخافض وقد يزاد حرف الجرّ مع الفعل المتعدّي تأكيدا - 8/ 51 وشرح الشواهد، 2/ 194، وشرح التصريح، 1/ 394 وهمع الهوامع، 2/ 82 وشرح الأشموني، 2/ 194.

للمعنى وتقوية لعمل العامل نحو: نصحت زيدا ونصحت له وشكرته وشكرت له 1، وقد يزاد حملا على تداخل المعنيين كقوله: 2 نضرب بالسيف ونرجو بالفرج فعدّى نرجو بالباء لمّا كان الرجاء بمعنى الطّمع أي ونطمع بالفرج، والقياس أن لا يضمر حرف الجرّ، لأنّه والمجرور كشيء واحد، وقد جاء ذلك في مواضع لا يقاس عليها منها: إضمار ربّ وإضمار باء القسم قليلا في قولك: الله لأفعلنّ بجرّ اسم الله تعالى، وجرّ هذا عند المحققين لا يجوز إلّا مع همزة الاستفهام أو هاء التنبيه كقولك: الله لأفعلنّ وها الله لأفعلنّ، ليكون عوضا عن حرف القسم 3، وأضمر حرف الجرّ شاذا، فمنه إضماره في قول رؤبة: 4 «خير عافاك الله» بجرّ خير، إذ قيل له: كيف أصبحت، وأجاز سيبويه في قول زهير: 5 بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى … ولا سابق شيئا إذا كان جائيا خفض سابق على إضمار الباء في مدرك، أي لست بمدرك ولا سابق 6.

جارٍ التحميل