الكناش في فني النحو والصرفذكر جمع المذكّر السّالم

ذكر جمع المذكّر السّالم

1 وهو ما لحقته واو مضموم ما قبلها رفعا، أو ياء مكسور ما قبلها نصبا وجرّا ونون مفتوحة، ليدلّ على أنّ معه أكثر من جنسه، نحو: هؤلاء الزيدون، ورأيت الزيدين ومررت بالزيدين، والنون فيه عوض من حركة الواحد وتنوينه، وحرّكت لالتقاء الساكنين فتحا طلبا للتخفيف، وللفرق بينها وبين نون التثنية، وشرط هذا الجمع في الاسم أن يكون مذكّرا علما عاقلا 2 فيجمع نحو: زيد وعمرو ولا يجمع نحو: لا حق 3 وشذقم 4، لكونه لغير عاقل، وعلم بقوله: مذكّر، أنّ ما فيه تاء التأنيث لا يجمع كذلك، نحو: طلحة وحمزة/ فإنّه يجمع بالألف والتاء نحو: طلحة وطلحات 5 وإن كان صفة، فشرطه أن يكون مذكّرا عالما، وإنّما قال: 6 عالما، ولم يقل عاقلا؛ ليدخل فيه صفات البارئ تعالى نحو: فَنِعْمَ الْماهِدُونَ 7

وَنَحْنُ الْوارِثُونَ 1 لأنّه لا يوصف بالعقل في العرف، ويوصف بالعلم، وشرط الجمع الصحيح في الصفة أن لا يكون فعلان فعلى نحو: سكران، ولا أفعل فعلاء نحو: أحمر وأبيض، ولا مستويا فيه المذكّر والمؤنّث نحو: جريح وصبور، أمّا فعلان فعلى، فلأنّ فعلان فعلانة جمع هذا الجمع نحو: ندمان وندمانون، فلو جمع سكران كذلك لالتبس به 2. وأما باب أحمر فللفرق بينه وبين أفعل التفضيل، فإنّ أفعل التفضيل جمع به، نحو: أفضل وأفضلون، وأمّا جريح وهو فعيل بمعنى مفعول، فللفرق بينه وبين فعيل بمعنى فاعل، فإنّه جمع مصحّحا نحو: سميع وسميعون، وأمّا صبور فإنّه لمّا وافقوا بين المذكّر والمؤنّث في المفرد، لم يخالفوا بينهما في الجمع، فلم يقولوا: صبورون ولا صبورات بل صبر فيهما، ومن شرط جمع الصفة أيضا، أن لا تكون بتاء تأنيث مثل: علّامة ونسّابة 3 خلافا للكوفيين فإنّهم يجيزون في علّامة ونسّابة، علّامون ونسّابون، وفي طلحة وحمزة، طلحون وحمزون، وكذلك ما أشبه ذلك.
واعلم أنّ الاسم إن كان ملحقا بالصحيح فيجمع جمع الصحيح، فتقول في دلو وظبي: دلوون وظبيون علمين وإن كان معتلّا؛ فإن كان آخره ياء قبلها كسرة حذفت الياء وضمّ ما قبل الواو، نحو قاض، فيقال: قاضون في الرفع، وقاضين في النصب والجر، لأنّ أصل ذلك قاضيون فحذفت الضمّة استثقالا لها على الياء بعد الكسرة، فالتقى ساكنان الياء وواو الجمع، فحذفت الياء ثم قلبوا الكسرة التي على الضّاد ضمة، ليمكن النطق بالواو، وأصل قاضين قاضيين كرهوا الكسرة على الياء بعد الكسرة فحذفوها فالتقى ساكنان، ياء القاضي وياء الإعراب، فحذفت الأولى وبقي ما قبل ياء الإعراب مكسورا على ما كان عليه.
وإن كان آخره ألفا حذفت لالتقاء الساكنين وترك ما قبل الياء مفتوحا لتدلّ الفتحة على الألف المحذوفة، فيقال في الرفع: مصطفون بفتح الفاء، وفي النصب

والجر: مصطفين بفتحها أيضا، وأجاز الكوفيون ضمّ ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء قياسا على المنقوص وهو ضعيف (1) لأنّ النصّ في قوله تعالى: وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ (2) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ (3) على خلافه، وأيضا فإنّ فتحة ما قبل الألف في نحو: مصطفى لم يتعذّر بقاؤها، فلم يجب التغيير، فبقيت الفتحة على حالها (4)، وكذلك القول في جميع ما هو من هذا الباب نحو: يحيى وما أشبهه، وتحذف نون جمع المذكّر السّالم بالإضافة (5)، لأنّها عوض عن حركة الواحد وتنوينه، كقوله تعالى: ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ (6) وأمّا ما ورد من نحو: أرضين وسنين من كونه جمع جمع سلامة وهو غير/ مذكّر عاقل فشاذ فلا يرد نقضا، وقد ثبتت نونه في الإضافة تنبيها على أنّ ذلك ونحوه ليس من جموع السّلامة القياسيّة (7)، كقول الشّاعر: (8) دعاني من نجد فإنّ سنينه … لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا

جارٍ التحميل