الكناش في فني النحو والصرفذكر تخفيف أنّ المفتوحة

2 وتخفّف المفتوحة كما تخفّف المكسورة فتعمل على سبيل الوجوب في ضمير شأن مقدّر، وإنّما كان كذلك لأنّ المفتوحة أكثر مشابهة 3 للفعل من المكسورة وقد عملت المكسورة حسبما تقدّم، ولم تعمل المفتوحة المخففّة في الظاهر فقدّروا عملها في ضمير شأن مقدّر لئلا ينحطّ الأقوى عن الأضعف، وتدخل المخففة المفتوحة على الجمل الاسميّة والفعليّة سواء كان الفعل عاملا في المبتدأ والخبر أو غير ذلك، ويلزمها إذا دخلت على الأفعال، إما حرف نفي أو قد أو سوف إلّا أن يكون الفعل غير متصرف فلا يلزم ذلك كقوله تعالى: وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ 4 وإنّما لزمها ذلك إمّا لتكون كالعوض عمّا ذهب منها، أو للفرق بينها وبين أن المصدرية، فأن المصدرية لا تجامع شيئا من الأمور الثلاثة المذكورة، ويفرّق بينهما أيضا أنّ المصدرية تنصب الفعل المضارع والمخففة/ المذكورة لا تنصبه، وأن المصدرية لا تقع بعد العلم، والمخففة تقع بعده، ومثال المخففّة مع حرف النفي: علمت أن لا يخرج زيد، وكقوله تعالى: أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا 5 وقد استعملت معها ليس مكان لا لشبهها بها في النفي كقوله تعالى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى 6 وقد عوّضوا لم عنها قال الله تعالى: أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ 7 وأمّا قوله تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ1

بِها (1) فلما في «إذا» من معنى الشرط المختصّ بالاستقبال، صارت بمنزلة السين وسوف، ومثالها مع قد علمت (2) أن قد خرج زيد، ومثالها مع السين قوله تعالى: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى (3) وأمّا إذا دخلت على الاسم فلا يلزمها شيء من هذه الحروف، لأنّها حينئذ لا تشتبه بأن المصدريّة نحو بيت الكتاب: (4) في فتية كسيوف الهند قد علموا … أن هالك كلّ من يحفى وينتعل وشذّ إعمال أن المفتوحة في غير ضمير الشأن المقدر كقول الشاعر: (5) فلو أنك في يوم الرّخاء سألتني … فراقك لم أبخل وأنت صديق فأوقع بعدها صيغة المنصوب.

جارٍ التحميل