ذكر الهمزة المتحرّكة التي قبلها متحرّك
9 وهي تسعة أقسام، مفتوحة وقبلها/ الحركات الثلاث، ومكسورة، وقبلها12345678
الحركات الثلاث، ومضمومة وقبلها الحركات الثلاث، أمّا المفتوحة وقبلها مفتوح ومكسور ومضموم فنحو: سأل ومائة ومؤجّل، وأمّا المكسورة وقبلها الحركات الثلاث المذكورة فنحو: سئم ومستهزئين وسئل، وأمّا المضمومة وقبلها الحركات الثلاث المذكورة فنحو: رؤوف ومستهزئون ورؤوس.
فقسمان من هذه التسعة وهما المفتوحة وقبلها مضموم أو مكسور، يخفّفان بقلب الهمزة واوا أو ياء فتقلب المفتوحة التي قبلها مضموم واوا فتقول في جؤن جمع جونة: جون وفي مؤجّل: مؤجّل بواو مفتوحة محضة فيهما بغير همزة، وتقلب المفتوحة التي قبلها مكسور في نحو: مائة ياء محضة مفتوحة، وإنما لم تجعل بين بين لأنّ الهمزة إذا جعلت بين بين تقرب من الألف وقبلها ضمّة أو كسرة فكرهوا الضمّ أو الكسر على ما يقرب من الألف 1.
وباقي الأقسام من التسعة وهي سبعة: المفتوحة التي قبلها مفتوح، والمكسورة التي قبلها الحركات الثلاث، والمضمومة، التي قبلها الحركات الثلاث، إنّما تخفّف بجعلها بين بين لا بالنّقل ولا بالإبدال، أما النقل، وهو أن تنقل حركتها إلى ما قبلها وتحذف فلتعذّره لأنّ ما قبلها متحرّك ولا سبيل إلى تحريكه بحركتين، وأما الإبدال، فلقوّة الهمزة بالحركة خلا ما تقدّم من نحو: مؤجل ومائة، كما تقدّم، وإذا انتفى في هذه الأقسام النقل والإبدال تعيّن بين بين.
وقد جوّز بعضهم 2 في قسمين من هذه السبعة، الإبدال.
أحدهما: المضمومة المكسور ما قبلها نحو: مستهزئون فجوّز أن تقلب همزتها ياء محضة، وثانيهما:
المكسورة المضموم ما قبلها نحو: سئل فجوّز 3 أن تقلب همزتها واوا محضة، وأما عند سيبويه فلا يجوز فيهما غير جعلهما بين بين 4 لكن سئل ومستهزئون خاصة يجوز جعلهما بين بين المشهور وبين بين الشاذ أيضا، وباقي الأقسام إنّما تجعل بين بين المشهور لا غير، وقد تقلب الهمزة المتحركة المتحرك ما قبلها حرف لين من
جنس حركة ما قبلها على غير قياس، لأنّ قياس مثلها أن يجعل بين بين فقلبوها على غير قياس ياء إذا انكسر ما قبلها نحو قوله في واجئ 1 بالهمز: هو واجي بياء محضة في الوصل 2، وألفا إذا انفتح ما قبلها نحو: سأل بألف محضة في نحو قول حسّان 3: سالت هذيل رسول الله فاحشة … ضلّت هذيل بما سالت ولم تصب وكانوا قد سألوا من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إباحة الزّنا، والشاهد فيه قوله: سالت بألف محضة، والأصل سألت بهمزة مفتوحة قبلها سين مفتوحة، وقياسها بين بين لا قلبها ألفا، واعلم أنّ الخارج عن القياس إنّما هو واجي بقلب الهمزة ياء في الوصل كما/ قلنا، لا واجيء في البيت المشهور الذي هو: 4 وكنت أذلّ من وتد بقاع … يشجّج رأسه بالفهر واجي خلافا لسيبويه 5 فإنّ قلبها ياء في البيت المذكور شاذّ عنده، وليس بحقّ لأنّ الهمزة سكّنها الوقف وقبلها مكسور وهو الجيم فهو كثير 6 فقياسها أن تقلب ياء محضة كما فعل الشّاعر وقد حذفوا الهمزة في «كل ومر وخذ» حذفا غير قياسي، لأنّ قياس الأمر من هذه الأفعال أن يقال: أؤكل وأؤمر وأؤخذ، لأنّ الأصل أأكل، أأخذ، أأمر، إلا أنّ هذه الأفعال كثر استعمالها فاستثقلوا ذلك فيها، فأسقطوا الهمزة الثانية
على غير قياس فحصل الاستغناء عن همزة الوصل، لأنّ ما بعد الهمزة الساكنة الساقطة متحرك، وقد التزموا الحذف في كل وخذ دون مر (1) قال الله تعالى: وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ (2) واعلم أنّ قولك: مر أفصح من أؤمر، وأمر أفصح من ومر (3).