ذكر الموصولات
6
وهي ثالث أقسام المبنيّات، والموصول مبهم بدون صلته، كما أنّ اسم الإشارة مبهم بدون صفته، فإن قيل الموصولات وأسماء الإشارة معارف فكيف يجتمع الإبهام والتعريف، فالجواب: أنّ إبهامها إنّما هو بحسب الوضع لا بحسب الاستعمال، فإنّها معارف بحسبه كما في الضمائر من مثل: أنا وأنت وهو، وإنّما يبنى الموصول لمشابهته الحرف من حيث احتياجه إلى الغير في إيضاحه وهو الصّلة 7 وحدّ الموصول: اسم لا يتم جزءا من الكلام من مسند ومسند إليه، ومضاف إليه وتابع،12345 - خفف نون هذان، وقرأ أبو عمرو وحده إن بالتشديد وهذين بالياء.
انظر السبعة 388 والكشف، 2/ 63 والإتحاف، 304.
إلّا مع صلة وعائد، فقولنا: اسم كالجنس/ وقولنا: لا يتم جزءا إلّا بصلة، يخرج ما يتمّ جزءا بدون الصلة نحو: زيد ورجل وقولنا: وعائد، يخرج مثل: إذ وإذا، لأنّه وإن لم يتمّ جزءا من الكلام إلّا بصلة فإنّه بلا عائد، فمثال الموصول مسندا قولك:
زيد الذي قام أبوه، ومثاله مسندا إليه: الذي قام أبوه زيد، ومثاله مضافا إليه: غلام الذي قام أبوه عمرو، ومثاله تابعا: مررت بزيد الذي أبوه قائم، ويجب أن تكون صلة الموصول جملة خبريّة ولا موضع لها من الإعراب 1 لكونها كالجزء من الموصول، وإنّما وجب أن تكون جملة، لأنّ «الذي» وضع وصلة إلى وصف المعارف بالجمل التي هي نكرات في الأصل، ووجب أن تكون خبريّة لأنّ الموصول يخبر به وعنه، ولو كانت الجملة الإنشائيّة جزءا
منه لما صحّ منه ذلك، ولأنّ الصلة يجب أن تكون موضّحة للموصول، وما عدا الخبريّة كالأمر والنهي وغيرهما.
من الجمل الإنشائيّة غير موضّح 2، ويشترط في الصلة أيضا، أن تكون معلومة للمخاطب، لأنّها لو كانت مجهولة لم تكن موضّحة، ويشترط أن يكون فيها عائد 3 وهو ضمير في الصلة يعود إلى الموصول، لأنّ الصلة جملة مستقلّة فافتقرت إلى العائد، ليحصل به ربط الصلة بالموصول، والضمير العائد المذكور يجوز حذفه 4 إذا كان مفعولا، نحو قوله تعالى: (فيها ما تشتهي الأنفس) 5 أي ما تشتهيه، لحصول العلم به مع كونه فضلة، ولم يجز ذلك في الضمير المرفوع والمجرور لكون المرفوع فاعلا وامتناع حذف الفاعل، واستلزام حذف المجرور، كثرة الحذف أعني الجار والمجرور 6 7.