الكناش في فني النحو والصرفذكر المبتدأ

6 وهو الاسم - أو المؤول به - المجرّد عن العوامل اللفظيّة مسندا إليه أو الصّفة الواقعة بعد حرف الاستفهام، أو حرف النّفي، رافعة لظاهر نحو: زيد قائم 7،12345 - غير نسبة في الخصائص 1/ 297 وشرح المفصل، 7/ 75 وشرح الكافية، 1/ 85 وهمع الهوامع، 1/ 162.

و «تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه» 1 وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ 2 أي سماعك وصومكم.
قوله: مجرّد عن العوامل اللفظيّة، احترز به عن أسماء إنّ وكان وما ولا المشبّهتين بليس، وعن المفعول الأوّل من باب علمت، والثاني من باب أعلمت، وعلم من احترازه عن العوامل اللفظيّة خاصة أنّه لا يحترز عن العوامل المعنويّة، فإنّ المبتدأ لم يتجرّد عنها، وقوله: مسندا إليه، احترز به عن الخبر، لأنّه مجرّد، ولكن غير مسند إليه، وعن مثل الأصوات نحو: غاق، وألفاظ العدد، وحروف التهجّي فإنّها مجرّدة ولكن ليست مسندا إليها، لأنّها غير معربة لفقد التركيب، وقوله: أو الصفة الواقعة بعد حرف الاستفهام أو حرف النفي رافعة لظاهر، إنّما أفردها بالذكر لأنّها لم تدخل في رسم المبتدأ لكونها غير مسند إليها، ولم تدخل في رسم الخبر، لأنّ فاعلها سدّ مسدّ الخبر، وذلك نحو قولك: أقائم الزيدان 3 وقوله: رافعة لظاهر، معناه أنّ هذه الصفة لا تقع مبتدأ إلّا بشرط أن تتجرّد عن الضمير المستكنّ فيها، لترفع الظاهر الذي بعدها، لأنّها كالفعل إذا رفع الظاهر 4 واحترز بقوله: رافعة لظاهر عن الرافعة للمضمر نحو: أقائمان الزيدان، وأقائمون الزيدون، فإنّ قائمان وقائمون متعيّن للخبر 5 لأنّ كلّا منهما رافع لضمير متّصل مستقرّ فيه لا للظّاهر الذي بعده لأنّ أقائمان وأقائمون لو كان مبتدأ، لم يثنّ ولم يجمع، لأنّ الفعل وشبهه إذا أسند إلى الظّاهر لم يثنّ ولم يجمع على مذهب الأكثر، لكن يجوز ذلك على لغة أكلوني البراغيث وهي لغة ضعيفة 6، فيجوز عليها أن يقع قائمان وقائمون مبتدأ مجرّدا عن المضمر، رافعا للظّاهر الذي بعده ويكون الزيدان والزيدون فاعلا سدّ مسدّ الخبر 7. - وهمع الهوامع، 1/ 93 وشرح الأشموني، 1/ 88.

واعلم أنّه قد قيل: ينبغي أن يزاد في رسم الصفة المذكورة لفظة مستغنى به فيقال: رافعة لظاهر مستغنى به، لئلا يرد النّقض بمثل: أقائم أبوه زيد، فإنّها رفعت ظاهرا وهو أبوه ومع ذلك ليست مبتدأ، فإنّ المبتدأ في المثال المذكور هو زيد، لا أبوه المرفوع بالصّفة المذكورة (1)، وإذا طابقت الصفة المذكورة مفردا نحو: أقائم زيد وما قائم زيد/ جاز (2) أن تكون الصّفة حينئذ (3) مبتدأ وما بعدها فاعلها، وجاز أن تكون خبرا مقدّما وما بعدها المبتدأ، وإذا كانت خبرا كان فيها ضمير مستكنّ، وإنّما خصّص مطابقتها للمفرد بذلك، لأنّها إذا طابقت مثنّى أو مجموعا نحو: أقائمان الزيدان وما قائمون الزيدون، لم يجز الأمران عند الأكثر، بل تتعين الصفة حينئذ للخبر وتكون رافعة للمضمر المستتر فيها، ويتعيّن الظاهر الذي بعدها للمبتدأ، وأما على لغة أكلوني البراغيث فلا يتعيّن ذلك، وجاز أن تكون مبتدأ وتكون حينئذ مجرّدة عن الضّمير المستتر رافعة لما بعدها حسبما تقدّمت الإشارة إليه، وقد أشكل منع الشّيخ أبي عمرو بن الحاجب (4) تثنية الصّفة وجمعها في هذا الباب، وتجويزه ذلك على ضعف في النّعت حيث قال الشيخ (5): «وحسن قام رجل قاعد غلمانه وضعف قاعدون غلمانه» فيتأمّل.

جارٍ التحميل