ذكر الضمير المجرور
3
ولا يكون إلّا متصلا، تقول: غلامي غلامنا للمتكلّم وغلامك غلامك غلامكما غلامكم غلامكنّ للمخاطب، وغلامه غلامها غلامهما وغلامهم غلامهنّ للغائب، ولا يتصل المجرور إلّا باسم نحو: غلامي أو بحرف جر نحو: لي لنا لك لك لكما لكم لكنّ، له لها لهما لهم لهنّ، وإنّما اتصل كذلك، ضرورة أنّ الجرّ في الكلام إمّا بالإضافة أو بحرف الجرّ.
واعلم أنّ الأصل في جمع المذكّر أن تقول: مررت بكمو وهذا غلامكمو؛ فالميم والواو للجمع، وقد تحذف الواو وتسكّن الميم للتخفيف كما تقدّم في قولنا: غلامكم، وتقول في جماعة المؤنّث غلامكنّ ومررت بكنّ وهذا لكنّ، بنون مشدّدة ليكون بإزاء حرفي جمع المذكّر، وتقول للغائب غلامهو وهذا لهو ومررت بهي فتكسر الهاء إذا كان قبلها كسرة، وإنّما أصلها الضمّ، وكذلك تكسرها إذا كان قبلها ياء ساكنة نحو: فيهي وعليهي، وإنّما كسرتها كراهة الخروج من كسر إلى ضمّ، وإذا تحرّك ما قبل هذه الهاء نحو: له وبه، فلا يجوز عند البصريين حذف ما يتصل بها من الواو والياء لأنّها لخفائها قويت بذلك 4. وقد حذفت هذه الصلة في الشّعر نحو قوله: 512
له زجل كأنه صوت حاد …... ومنه: 1 وما له من مجد طريف وماله …... قال سيبويه: فأمّا إذا كان قبل الهاء حرف لين فإنّ حذف الواو والياء في الوصل حسن 2 ومنه: نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا 3 وإِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ 4 وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ 5. واعلم أن عدّة أقسام المضمرات بحسب القسمة العقليّة تسعون قسما؛ لأنّ المضمرات ثلاثة للمتكلّم والمخاطب والغائب، والمتكلّم إمّا مفرد أو مثنّى أو مجموع، والمخاطب مثله، والغائب مثله، فذلك تسعة، وكلّ واحد منها إمّا مذكّر أو مؤنث، فذلك ثمانية عشر قسما، وكلّ واحد من الثمانية عشر يكون مرفوعا متصلا ومرفوعا منفصلا ومنصوبا متصلا ومنصوبا منفصلا، ومجرورا ولا يكون إلّا متصلا فهذه خمسة أنواع، وإذا ضربنا فيها ثمانية عشر كان الحاصل تسعين قسما؛ إلّا أنهم سوّوا بين مذكّر المتكلّم وبين مؤنّثه، وبين مثنّاه ومجموعه، فسقط منه أربعة وسوّوا بين المثنّى المذكر والمؤنث في المخاطب والغائب فسقط اثنان أيضا فسقط من ثمانية عشر ستة؛ أربعة من المتكلم واثنان من المثنى المخاطب فبقي من ثمانية عشر، اثنا عشر، ضربت في الخمسة، وهي المرفوع المتصل والمنفصل والمنصوب المتصل والمنفصل والمجرور المتصل فبلغت ستين لفظا 6 واعلم أنّ قولهم إنّه قد سوّي بين - صوت فيه حنين وترنم، الزمير: صوت المزمار، والوسيقة: أراد بها أنثى حمار الوحش.
مثنّى المذكّر والمؤنّث في الغائب إنّما هو باعتبار الضمير/ لا باعتبار علامة التأنيث؛ فإنّك تقول للمذكرين قاما وللمؤنّثتين قامتا؛ فقامتا مغايرة لقاما، وأمّا باعتبار ألف الضمير فلا تغاير بينهما، وقد أشار تقيّ الدين النيلي في شرحه لمقدّمة ابن الحاجب إلى ذلك في تفسير قوله: الخامس: غلامي ولي إلى غلامهنّ ولهنّ 1 فإنه فسّر ذلك، وأتبعه بذكر أقسام المضمرات وقال في جملة ذلك 2 وسوّوا بين مثنّى المذكّر والمؤنّث في المخاطب والغائب في غير غائب المرفوع المتصل، فأراد عدم التسوية باعتبار اللفظ لا باعتبار الضمائر، فإنّهم قد أجمعوا على أنّ المضمرات ستون، والساقط ثلاثون، ويتبيّن ذلك من هذه الدائرة التي اقترحناها:
1 - باعتبار الضمير، غير مشترك باعتبار الصيغة.