ذكر البدل
1 وهو تابع مقصود بما نسب إلى المتبوع من غير توسّط حرف العطف فخرج بقوله: مقصود بما نسب إلى المتبوع، التوابع كلّها إلّا المعطوف بالحرف فإنّه خرج بقوله: من غير توسّط حرف العطف 2 والبدل في اللغة: هو العوض تقول: اجعل هذا بدلا من ذاك أي اجعله عوضا منه، والبدل أربعة أقسام: بدل الكلّ من الكلّ، وبدل البعض من الكلّ، وبدل الاشتمال، وبدل الغلط فبدل الكلّ هو أن يكون مدلوله مدلول الأوّل، نحو: جاءني زيد أخوك، وبدل البعض هو أن يكون مدلوله بعض مدلول الأوّل، نحو: ضربت زيدا رأسه، وبدل الاشتمال: هو أن يكون بينه وبين الأول ملابسة بغير البعضيّة والكليّة، نحو: سلب زيد ثوبه، وبدل الغلط: هو أن تقصد إليه بعد أن غلطت بغيره نحو: مررت بزيد حمار، أردت أن تقول: بحمار فسبقك لسانك فقلت بزيد، ثمّ استدركته وقلت: حمار، ومعناه بدل الشيء من الغلط، قال ابن الحاجب: البدل هو المقصود بالنسبة دون الأوّل، لأنّ منه بدل البعض فإذا قلت: مررت بالرجال بعضهم، فالمخبر عنه بالمرور هو البعض، وكذا بدل الاشتمال فإذا قلت: سلبت زيدا ثوبه، فالمخبر عنه بالسّلب هو الثوب، وأما بدل الغلط فالأمر فيه ظاهر أنّ الأوّل غير مقصود 3، وأمّا بدل الكلّ؛ فيشكل الفرق بينه وبين عطف البيان، ويفرّق بينهما في نحو: قام أخوك زيد، أنّ الأوّل إن كان أشهر من الثاني أو كانا في الشهرة على السواء، فالثاني بدل، وإلّا فهو عطف بيان، وأيضا؛ فعطف البيان لا يكون إلّا مظهرا والبدل يكون مظهرا ومضمرا 4 ثم
البدل والمبدل منه يكونان معرفتين 1 نحو: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِراطَ الَّذِينَ 2 ونكرتين نحو رِزْقٌ مَعْلُومٌ/ فَواكِهُ 3 ومعرفة ونكرة نحو: لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ 4 ونكرة ومعرفة نحو: إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ 5 وهذه الأمثلة في بدل الكلّ، وتقع كذلك في كلّ واحد من بدل البعض والاشتمال والغلط، فذلك ستة عشر قسما، ويجيء البدل والمبدل منه مظهرين ومضمرين ومختلفين، فيكون في كلّ قسم من أقسام البدل أربعة أقسام أيضا فتكون الجملة ستة عشر، وإذا ضممنا إليها أقسام المعرفة والنكرة وهي ستة عشر أيضا، صار جميع أمثلة البدل اثنين وثلاثين مثالا، وقد رتّبناها في هذه الزائجة 6 التي اقترحناها ترتيبا لم يسبق إليه، لتتضحّ منها:
ومنه 1 على حالة لو أن في القوم حاتما … على جوده لضنّ بالماء حاتم 2 فجرّ حاتما على البدل من هاء جوده.
/ وإذا أبدلت النكرة من المعرفة لزمت الصفة لئلا يترجّح غير المقصود على المقصود في البيان 1 كقوله تعالى لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ 2 وهو مذهب الكوفيين 3 واختاره الزمخشري 4 وابن الحاجب 5 وأجاز جمهور البصريين ذلك بدون الصفة محتجّين بأنّه تحصل من اجتماعهما فائدة لم تحصل في الانفراد نحو: مررت بصاحبيك عاقل وجاهل، ومنه قول الشاعر: 6 فلا وأبيك خير منك إنّي … ليؤذيني التّحمحم والصّهيل فأبدل خير منك وهو نكرة من أبيك وهو معرفة، ولا يجوز في بدل الكلّ أن يبدل الظاهر من المضمر من غير ضمير الغائب 7 نحو: ضربته زيدا، وأمّا ضمير المتكلّم والمخاطب فلا يجوز أن يجعل الظاهر بدلا منهما فإنك لو قلت: رأيتك زيدا، وقمت زيد، وجعلت زيدا بدلا من كاف رأيتك وتاء قمت لم يجز ذلك، لأنّ ضمير الغائب يحتمل أن يكون لكلّ غائب سبق ذكره، فإذا أبدلت الظاهر منه حصلت الفائدة، بخلاف ضمير المخاطب والمتكلّم فإنّه لا يحتمل أن تكون الكاف في مررت بك لغير الذي تخاطبه، ولا التاء في: كلّمتك لغير المتكلّم، وأيضا فإنّ ضمير المخاطب والمتكلم أعرف من الظاهر وفي البدل والمبدل، الثاني منهما هو المقصود بالنسبة، فلو جعل الظاهر بدلا من ضمير المتكلّم والمخاطب، وهما أعرف منه، لكان لغير المقصود مزيّة على المقصود 8، وأجازه بعضهم 9 محتجّا بقولهم: رأيتكم أوّلكم وآخركم وصغيركم وكبيركم، فأوّلكم وما بعده بدل من الكاف في رأيتكم، وأمّا بدل البعض والاشتمال
والغلط؛ فإنّه يجوز فيها كلّها إبدال الظاهر من المضمر مطلقا، لاختلاف البدل والمبدل منه في المعنى، فتقول في بدل البعض، اشتريتك نصفك واشتريتني نصفي، فالنصف فيهما وهو ظاهر بدل من كاف المخاطب في اشتريتك ومن ياء ضمير المتكلّم وتقول في بدل الاشتمال: مدحتك علمك ومدحتني علمي، وفي بدل الغلط ضربتك الحمار وضربتني الحمار.