الكناش في فني النحو والصرفذكر الاستثناء المفرّغ

(2) وهو المستثنى الذي لم يذكر المستثنى منه معه، وكان في كلام غير موجب غالبا، ويعرب على حسب العوامل نحو: ما جاءني إلّا زيد، وما ضربت إلّا زيدا وما مررت إلّا بزيد، وإنّما كان في كلام غير موجب ليفيد أنّ المستثنى منه المحذوف عامّ، لأنّ النكرة تعمّ في سياق النفي، فإنّ التقدير في نحو: ما ضربت إلّا زيدا، ما ضربت أحدا إلّا زيدا، فلو جاء في كلام موجب وقال: ضربت إلّا زيدا لم يستقم، لعدم جواز تقدير: ضربت كلّ أحد إلّا زيدا فيستحيل تقدير المستثنى منه المحذوف عامّا فيمتنع، فأمّا إذا أمكن تقدير المستثنى منه المحذوف عامّا في كلام موجب فإنّه يجوز وقوع المفرغ في الموجب حينئذ نحو: قرأت إلّا سورة كذا، وصمت إلّا يوم العيد، لإمكان قراءة القرآن كلّه إلّا تلك السورة، وصوم كلّ الأيام إلّا يوم العيد فأمكن تقدير المستثنى منه المحذوف عامّا، فاستقام المعنى بخلاف: ضربت إلّا زيدا، لاستحالة تقدير ضرب جميع الناس، وسمّي مفرّغا لأنّ العامل فرّغ له، بحذف المستثنى منه، ومن جهة أنّ المعنى لا يستقيم في المفرغ إلّا في غير الموجب لم يجز: ما زلت إلّا قائما؛ لأنّ «ما» للنفي، و «زال» للنفي ونفي النّفيّ، إثبات، فيؤدي إلى أن يكون قائما مثبتا - لأنّه في سياق ما زال - منفيّا لأنّه بعد إلّا في كلام مثبت؛ فيمتنع (3).

جارٍ التحميل