ذكر الإضافة اللفظيّة
2 وهي أن يكون المضاف صفة مضافة إلى ما كان معمولا لها، مثل: عمرو ضارب زيد، وعظيم الحظّ، وحسن الوجه، وأصله ضارب زيدا، وعظيم حظّه وحسن وجهه، والمعنى في الإضافة اللفظيّة على ما كان عليه لو لم يضف لأنّها لا تفيد غير تخفيف اللفظ 3 وهو 4 حذف التنوين أو ما يقوم مقامه 5، واحترز بقوله: صفة مضافة إلى معمولها، من الصفة المضافة إلى غير معمولها نحو: مصارع مصر، فإنّ إضافته معنويّة، لأنّ مصر ليس بمعمول مصارع، وكذلك المصدر المضاف إلى الفاعل أو المفعول إضافته معنويّة 6، لأنّ المصدر ليس بصفة نحو: دقّ القصّار1 - 590 والإنصاف، 2/ 312 وشرح المفصل، 2/ 121 وشرح الكافية، 1/ 277 والهمع، 2/ 48.
الثوب أو دقّ الثوب القصّار 1، وكذلك نحو: هذا مضروب زيد وضارب زيد أمس، وزيد أفضل القوم، فإنّ ذلك كلّه إضافة معنويّة، لأنّ المراد بالصفة المضافة إلى معمولها، أنّ المضاف كان رافعا أو ناصبا للمضاف إليه قبل الإضافة، ومعلوم أنّ هذه الصفة ليست كذلك، لأنّ ضارب شرط عمله أن يكون للحال أو للاستقبال، فإذا قلت: أمس انتفى عمله وأما مضروب وأفضل فإنّهما أيضا لم يكونا رافعين ولا ناصبين للمضاف إليه قبل الإضافة 2. والإضافة اللفظيّة لا تفيد تعريفا لأنه يجوز جعل المضاف إضافة لفظيّة صفة للنكرة دون المعرفة، نحو: مررت برجل حسن الوجه، وبرجل ضارب زيد 3، فلولا أنّه نكرة لما وصف به النكرة، ويمتنع أن توصف به المعرفة فلا يقال: مررت بزيد ضارب عمرو، على أن يكون صفة ولو كان معرفة لوصف به المعرفة ويجوز: الضاربا زيد، والضاربو زيد، وفي التنزيل وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ 4 لإفادته التخفيف وهو حذف النون، ويمتنع: الضارب زيد، لعدم وجود التخفيف بهذه الإضافة والفرّاء جوّزه 5، قالوا: وللفرّاء أن يحتجّ بأنّ التنوين حذف للإضافة، وأنّ الألف واللام، دخلتا 6 بعد الإضافة 7، فإن قيل: فالواجب أن يمتنع الضارب الرجل كما امتنع الضارب زيد، لعدم التخفيف، فالجواب: أنّ الضارب الرجل مشبّه بالحسن الوجه، من حيث إنّ المضاف في الصورتين صفة، والمضاف إليه معرّف باللام 8، وكذا إن
قيل: إن الضار بك جائز وهو مضاف إلى المضمر مع عدم التخفيف، فهو كالضارب زيد، فيجاب: بأنّه محمول على ضاربك، وضاربك مضاف باتفاق، وتخفيفه تقديري، إذ لم ينطق باسم فاعل عامل نصبا في مضمر متصل (1)، لأنّ اسم الفاعل لا يعمل نصبا إلا إذا كان منوّنا/ ولو كان منوّنا لامتنع اتصال الضمير به، ولكن يقدّر أنّ أصله كان ضاربنك، بتنوين اسم الفاعل، ثمّ حذف التنوين وأضيف إضافة لفظيّة فبقي: ضاربك، فقد أفاد تخفيفا تقديريا، ولمّا كان لم ينطق به لم ينظر إلى التخفيف فيه (2).